قال:"قاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاض عرف الحق فقضى به؛ فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدًا، أو قضى بغير علم، فهما في النار".
الثالثة: من كان منتسبًا للإسلام، عالمًا بأحكامه، ثم وضع للناس أحكامًا، وهيأ لهم نظمًا، ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج من ملة الإسلام.
وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين، أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام. فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله، لكن بعضهم يضع تشريعًا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينة. وبعضهم بالأمر بتطبيقه، أو حمل الأمة على العمل به، أو وَلِيَ الحكمَ به بين الناس، أو نفّذ الحكم بمقتضاه. وبعضهم بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم ما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانًا. فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ، والإلحاد، والكفر، والطغيان، ولا ينفعهم علمهم بشرع الله، واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه، وتجافيهم لأحكامه، بتشريع من عند أنفسهم، وتطبيقه، والتحاكم إليه، كما لم ينفع إبليس علمه بالحق، واعتقاده إياه، مع إعراضه عنه، وعدم الاستسلام والانقياد إليه" (شبهات حول السنة، ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله، ص63 - 65) ."
* سئل الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان -حفظه الله-: تارك الحكم بما أنزل الله إذا جعل القضاء عامة بالقوانين الوضعية؛ هل يكفر؟ وهل يفرَّق بينه وبين من يقضي بالشرع ثم يحكم في بعض القضايا بما يخالف الشرع لهوى أو رشوة ونحو ذلك؟
فأجاب:"أي نعم؛ التفرقة واجبة، فرق بين من نبذ حكم الله جل وعلا، وأطرحه واستعاض به حكم القوانين وحكم الرجال، فإنه يكونه كفرً مخرجًا من الملة الإسلامية، وأما من كان ملتزمًا بالدين الإسلامي إلا أنه عاص ظالم؛ بحيث أنه يتبع هواه في بعض"