فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 66

* الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله:

* قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم -رحمه الله-: .. كمن يحكم بقوانين الجاهلية والقوانين الدولية، بل جميع من حكم بغير ما أنزل الله؛ سواء كان بالقوانين، أو بشيء مخترع وهو ليس من الشرع، أو بالجور في الحكم؛ فهو طاغوت من أكبر الطواغيت" (حاشية الأصول الثلاثة: ص135) ."

* وقال الشيخ رحمه الله:

*"باب قول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) ، ترجم المصنف -الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -بهذه الآية؛ الدالة على كفر من أراد التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن كان مع ذلك يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله والمرسلين قبله ... فحيث كان التوحيد هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، مشتملًا على الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم مستلزمًا له، نبه المصنف على ما تضمنه التوحيد واستلزمه؛ من تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع؛ إذ هذا هو مقتضى الشهادة ولازمها، فمن عرفها لا بد له من الانقياد لحكم الله، والتسليم لأمره الذي جاء على يد رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن شهد أن لا إله إلا الله، ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع، فقد كذب في شهادته."

ومعنى الآية أن الله أنكر على من يدعي الإيمان بما أنزله الله على رسوله وعلى الأنبياء قبله، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ) استفهام إنكار وتبكيت، وذم لمن عدل عن الكتاب والسنة، ورغب فيما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا، كما تقدم من قول ابن القيم: إنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقد حاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله عباده المؤمنين أن يكفروا به، أي بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه، فإن التحاكم ليس إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله ... فمن حاكم إلى غيرهما فقد تجاوز به حده، وخرج عما شرعه الله ورسوله، وكذلك من عبد شيئًا دون الله؛ فإنما عبد الطاغوت، فهو الذي دعا إلى كل باطل وزينه لمن فعله، وهذا ينافي التوحيد؛ فإن التوحيد هو الكفر بكل طاغوت عبده العابدون من دون الله. فمن دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله؛ فقد ترك ما جاء به الرسول، ورغب عنه، وجعله شريكًا لله في الطاعة، وخالف ما جاء به الرسول صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت