بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فهذه رسالة جمعت فيها أقوال أئمة وعلماء المسلمين في كفر وردة مَن حكّم القوانين الوضعية، وأيضًا الفرق بين من جعل القوانين الوضعية تشريعًا عامًا وقانونًا ملزمًا، وبين من كان يحكم بالشرع الحكيم من كتاب وسنة، ولكنه حكم في مسألة أو قضية بخلاف الشرع، ولم يجعله قانونًا أو شرعًا لهوى في نفسه، أو لمصلحة، أو لظلم المحكوم عليه. فمن حكم بالقوانين الوضعية فهو كافر مرتد، أما من حكم في مسألة أو قضية لهوى أو ظلم أو رشوة أو غيرها من غير اعتقاد، بل هو يعتقد أنه عاص لله تعالى، فهذا فاسق وعاص لله ولا يكفر.
ومن قرأ أقوال الأئمة علم يقينًا كفر وردة مَن حكّم القوانين الوضعية، وكيف أن أئمة المسلمين جاهدوا الطواغيت بأقلامهم، ولم يبخلوا على المسلمين في بيان أمرهم منذ بدء ظهورهم وعلوهم على أهل الإسلام؛ وذلك منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، ولكن عم أمرهم على كافة البلاد الإسلامية والعربية إلا القليل جدًا؛ منذ سقوط الخلافة العثمانية في العقد الثاني من القرن العشرين، فصار العلمانيون المارقون هم حكام المسلمين، وبسبب قلة العلم والإيمان -كما هو معلوم- قُبِل هذا الداخل الغريب على جسد الأمة، ولم يجاهد كما فعل أجدادنا عندما جاهدوا التتار حينما حاولوا إدخال"الياسق"إلى بلاد الإسلام، وهو أول دستور كفري يُحكم به في بلادنا، (وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ) ، وانبري لهم سلاطين المسلمين المماليك آنذاك وعلماء المسلمين العاملين وعلى رأسهم ابن تيمية، فقاتلوهم وقتلوهم.
وحلت مصيبة إقصاء الدين عن الحياة، وحُكما إلى يومنا هذا بقانون أوروبا وأمريكا، وأقصيَ القرآن والسنة، ونُصِّب علينا حكام من أبناء جلدتنا يتكلمون بلساننا، ولا يدينون بديننا، بل دينهم العلمانية والاشتراكية والبعثية وغيرها مما هو معروف، وذلك بعد أن