فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 66

وضعهم أسيادهم الروم من أوروبا وأمريكا على سدة الحكم، فتغير الحاكم وبقي القانون الوثني رابضًا على قلوب الأمة.

وما الحال في بلاد الرافدين اليوم؛ إلا نسخة وصورة لما كان قد حصل إبان الاستعمار الأوروبي لبلاد الإسلام، فقد رحل الاستعمار ووضع أفراخه بدلًا عنه، وها هم يضعون في بلاد الرافدين طاغوت فاجر؛ ليحكم المسلمين، ولكن هيهات؛ فأسود الإسلام لهم بالمرصاد، فالله عز وجل وعدنا، ووعده حق (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) القائل -كما في الحديث الصحيح-:"ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، بعد الملك الجبري الذي نعيش زمانه.

ولكن؛ اعلموا أيها المسلمون، أن نبيكم صلى الله عليه وسلم جاهد بضعًا وعشرين غزوة في عشر سنين، والصحابة الكرام من بعده، وما قام الدين إلا ببذل النفس والمال في سبيل الله، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم شُجَّ وجهه الكريم، وسال دمه الطاهر الزكي، وكسرت رباعيته، واغبرّت قدماه، والصحابة بذلوا نفوسهم وقُتل من قُتل شهيدًا في سبيل الله، ولن تعود الخلافة الراشدة التي بشّر بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالدم والمال والنفس؛ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .

فالرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه جاهدوا مشركي العرب والعجم، ومن بعده الصحابة رضوان الله عليهم جاهدوا المرتدين من مدعي النبوة ومانعي الزكاة، وكانوا كلمة واحدة في ردة مانعي الزكاة الذين امتنعوا عن شريعة من شرائع الدين، وأرادوا الإلحاد في دين الله وجعله أجزاء، ولكن يأبى الله حتى (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) ، فمن أراد ألا يكون الدين كله لله؛ كالمشرعين للنظم الوثنية في زماننا، فهؤلاء كإخوانهم من مانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه، وعلى المسلمين أن يقتدوا بسلفهم من الصحابة في تكفيرهم وحربهم واستئصال شأفتهم ليكون الدين كله لله.

وفي الختام أخي المسلم؛ أوصيك بتقوى الله، والعمل لدينه لإقامة شرعه، و (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا) .

وإن لم تنصروا دين الله، فـ (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) . وعليكم بـ (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) ، فاقرؤوا تاريخكم؛ فما ضُربت علينا الذلة إلا باختلافنا وتفرقنا، وبسبب ذنوبنا، وحبنا للدنيا، (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت