فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 66

يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

واعلم أنه ما دعا داع إلى حق؛ إلا كان للشيطان شبهة عنده يصد بها الناس عنه، ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل الطاغوت: ارجعوا إلى حكم الله ورسوله، واتركوا أحكام الطواغيت؛ قالوا: إنا لا نفعل ذلك إلا خوفًا من أن يقتل بعضنا بعضًا، فإني إذا لم أوافق صاحبي على التحاكم إلى"شرع الرفاقة"قتلني أو قتلته" (الدرر السنية: 10/ 507 - 508) ."

* وقال رحمه الله:

"إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر؛ فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) ، وقال: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) . والفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا؛ لكان أهون من أن ينصّبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ... فلو ذهبت دنياك كلها؛ لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرّك مضطر وخيّرك بين أن تُحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يَجُزْ لك المحاكمة إلى الطاغوت" (الدرر السنية: 10/ 510) .

* الإمام الشوكاني رحمه الله:

* قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:"منها: أنهم - [أي: بعض أهل اليمن في زمانه] - يحكمون ويتحاكمون إلى من يَعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم ... ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب، وقتالهم متعين؛ حتى يقبلوا أحكام الإسلام، ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهّرة، ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية ... وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي وجاحده، والعامل على خلافه تمردًا، أو استحلالًا، أو استخفافًا، كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها الله تعالى لعباده ... ولا شك ولا ريب أن ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكبيرة من أعظم الأسباب الموجبة للكفر، السالبة للإيمان التي يتعين على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت