أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وقال عز وجل: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
وهذا تحذير شديد من الله سبحانه وتعالى لجميع العباد؛ من الإعراض عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتحاكم إلى غيرهما، وحكم صريح من الرب عز وجل على من حكم بغير شريعته بأنه كافر وظالم وفاسق ومتخلق بأخلاق المنافقين وأهل الجاهلية.
فاحذروا أيها المسلمون ما حذركم الله منه، وحكِّموا شريعته في كل شيء، واحذروا ما خالفها، وتواصوا بذلك فيما بينكم، وعادوا وأبغِضُوا من أعرض عن شريعة الله أو تناقصها أو استهزأ بها في التحاكم إلى غيرها، لتفوزوا بكرامة الله وتَسلموا من عقاب الله، وتؤدوا بذلك ما أوجب الله عليكم من موالاة أوليائه الحاكمين بشريعته، الراضين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة أعدائه الراغبين عن شريعته، المعرضين عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم" (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: 12/ 256 - 260، وانظر: الدرر السنية: 16/ 219 - 225) ."
* قال الشيخ محمد حامد الفقي -رحمه الله-: ويدخل في ذلك بلا شك (يعني معنى الطاغوت) : الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود، وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحرمها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصدًا أو عن غير قصد من واضعه؛ فهو طاغوت" (التعليق على فتح المجيد: ص243) ."
* وقال معلقًا على قول لابن كثير: