فليحذر السياسيون أن يسوسوا الناس بغير ما أنزل الله؛ فإنهم -مع أنهم لا يتم لهم أمر ولا يستقيم لهم حال- يُخشى عليهم من الردة والمروق من الدين، فيكونون ممن خسر الدنيا والآخرة ... فهؤلاء الردة المارقون لا دواء أنجع فيهم من تمكين الصوارم البواتر من رقابهم، وقطع دابرهم حتى لا يقوى حزبهم، ولا يكثر جمعهم، أبادهم الله ودمرهم، وشتت شملهم ومزقهم كل ممزق ...
من ظن أن هذه الشريعة الكاملة التي ما طرق العالم شريعة أكمل منها؛ ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها؛ فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر غير رسولهم الذي يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، وكذلك من ظن أن شيئًا من أحكام الكتاب والسنة النبوية الثابتة الصحيحة، بخلاف السياسة والمصلحة التي يقتضيها نظام الدنيا؛ فهو كافر قطعًا" (تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن) ."
* قال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله في (بيان ما في نظام العمل والعمال من الأخطاء والتناقض والضلال) : جاء في المادة (40) أن المحاكم المحلية، أو الهيئات القضائية التي تنشأ خصيصًا لذلك؛ هي المرجع المختص لحل عموم القضايا المتنازع فيها، والتي لا يمكن حلها على مقتضى التحكيم المدرج في المادة (38) .اهـ.
ويلاحظ عليها: أن هذه المحاكم المشار إليها في هذه المادة، إن كان يقصد بها المحاكم الشرعية التي تحكم بنصوص الكتاب والسنة، فنعم يلزم الرجوع إليها، وإن كان يقصد بها أي محكمة غير شرعية، فالرجوع إليها من التحاكم إلى الطاغوت المأمور بالكفر به؛ في قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) ...
لا يجوز لأحد أن يتحاكم إلى غير ما أنزل الله، سواء هذا النظام أو غيره من النظم المستمدة من غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه القوانين الوضعية من جملة الحكم الطاغوتي؛ الذي نهى الله ورسوله عن التحاكم إليه، وإنما الواجب التحاكم إلى ما أنزل الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم" (الدرر السنية: 16/ 298،297) ."
* وقال رحمه الله: