فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 66

أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ)، فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل -أي في دار الدنيا- ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة ...

وعلى كل حال؛ فلا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله؛ فقد أشرك به مع الله، كما يدل لذلك قوله: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ) فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد. وقوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) فقد سمى الله تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء. ومما يزيد ذلك إيضاحًا؛ أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة؛ من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الدنيا: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له، كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) " (أضواء البيان: 4/ 419 - 425، في تفسير الآية(10) من سورة الشورى)."

* وقال رحمه الله:

"فمن اتخذ تشريعا غير تشريع الله، واتبع نظاما غير نظام الله، وقانونا غير ما شرعه الله -سواء سماه نظامًا أو دستورا، أو سماه ما سماه- هو كافر بالله؛ لأنه يقدم ما شرعه الشيطان على ألسنة أوليائه مما جمع من زبالات أذهان الكفرة على نور السماء الذي أنزله الله جل وعلا على رسله ليُستضاء به في أرضه، وتنشر به عدالته وطمأنينته ورخاؤه في الأرض."

وهذا مما لا نزاع فيه، وهذا الشرك الذي هو شرك اتباع، اتباع قانون ونظام وتشريع هو الذي يوبّخ الله مرتكبه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد في سورة يس في قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ... ) .. ما عبدوا الشيطان بأن سجدوا للشيطان، ولا ركعوا للشيطان، ولا صاموا له، ولا صلوا، وإنما عبادتهم للشيطان هي اتباع ما سنّ لهم من النظم والقوانين من الكفر بالله ومعاصي الله" (العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، ص2301، من تفسير سورة التوبة) ."

* وقال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت