فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 101

يرجع انحراف الأمة إلى سببين:

1 -خلل في التوجيه العلمي الشرعي من أهل الجدل واللسان أدى إلى ضعف قوة الالتزام والافتراق الديني عند المسلمين.

2 -خلل في التوجيه السياسي عند أهل الأيدي والقتال أدى إلى ضعف قوة الاجتماع والافتراق الدنيوي عند المسلمين.

يتحدث ابن تيمية عن هذا الانحراف فيقول [1] :

« ... ومن أعظم أسباب بدع المتكلمين من الجهمية وغيرهم قصورهم في مناظرة الكفار والمشركين فإنهم يناظرونهم ويحاجونهم بغير الحق والعدل لينصروا الإسلام ـ زعموا ـ بذلك. فيسقط عليهم أولئك لما فيهم من الجهل والظلم، ويحاجونهم بممانعات ومعارضات، فيحتاجون حينئذ إلى جحد طائفة من الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والظلم والعدوان لإخوانهم المؤمنين بما استظهر عليهم أولئك المشركون. فصار قولهم مشتملًا على إيمان وكفر وهدى وضلال، ورشد وغي، وجمع بين النقيضين وصاروا مخالفين للكفار والمؤمنين كالذين يقاتلون الكفار والمؤمنين، ومثلهم في ذلك مثل من فرط في طاعة الله وطاعة رسوله من ملوك النواحي والأطراف حتى سلط عليه العدو تحقيقًا لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [2] .

يقاتلون العدو قتالًا مشتملًا على معصية الله من الغدر والمثلة والغلول والعدوان، حتى احتاجوا في مقاتلة ذلك العدو إلى العدوان على إخوانهم والاستيلاء على نفوسهم وأموالهم وبلادهم وصاروا يقاتلون إخوانهم المؤمنين بنوع مما كانوا يقاتلون به المشركين وربما رأوا قتال المسلمين آكد، وبهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الخوارج حيث قال: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» .

وهذا موجود في سيرة كثير من ملوك الأعاجم وغيرهم وكثير من أهل البدع وأهل الفجور فحال أهل الأيدي والقتال يشبه حال أهل الألسنة والجدال». انتهى كلام الشيخ، فرحم الله شيخ الإسلام.

وحقًا:

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها.

(1) ابن تيمية: الفتاوى الكبرى.

(2) سورة آل عمران، الآية: 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت