فهرس الكتاب
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون أمة واحدة، تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم , وهم يد على من سواهم» , وهذه المسئولية يحتاج فيها الفرد إلى غيره ويتعاون ويتضامن فيها مع غيره من باب التعاون على البر والتقوى , وهو مسئول عنها أمام الله كمسئوليته التي لا يحتاج فيها إلى جهد غيره معه إننا كأفراد مسئولون عن توثيق عرى الأخوة فيما بيننا, يسعى كل منا إلى غيره من أجل ذلك , حتى نعتصم بحبل الله جميعًا وهو الجماعة, ولا نتفرق كما أمرنا سبحانه وتعالى , ومسئولون عن جهاد عدونا: {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} [1] .
يقول ربنا عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ - إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [2] ، ويقول عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [3] .
أقول: إذا كان الفرد العادي مسئولًا عن كل ذلك , فإنه مسئول أيضًا عن كل ذلك , فانه مسئول أيضًا عن فعل غيره , بالنصيحة وتغيير المنكر ودفع الظلم.
يقول سبحانه وتعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً} [4] ، يقول ابن جرير في تفسيرها: «حدثني المثنى قال حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّة} ً [5] ، قال: أمر المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب» .
ويذكر ابن كثير في تفسيرها أحاديث كثيرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال موقوفة عن أبي حذيفة وعن النعمان بن بشير كلها تدور على هذا المعنى ومنها:
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق يحدث عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملون ثم لم يغيروا إلا عمهم الله بعقاب» [6] .
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. متفق عليه.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .
(1) سورة البقرة، الآية: 193.
(2) سورة الصف، الآيات: 2 - 4.
(3) سورة الفتح، الآية:29.
(4) سورة الأنفال، الآية: 25.
(5) سورة الأنفال، الآية: 25
(6) يقول ابن كثير: مما رواه أيضًا عن وكيع عن إسرائيل وعن عبد الرازق عن معمر وعن أسود عن شريك ويونس كلهم عن أبي إسحاق السبيعي به وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به.