فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 101

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة , فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها , وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم , فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا لم نؤذ من فوقنا فإذا تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا , وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان رجل يلقي الرجل فيقول له يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك , ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده , فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم بعض ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ - كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ ... } إلى قوله: {فَاسِقُونَ} [1] , ثم قال: «كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا , ولتقصرنه على الحق قصرًا , أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم» [2] . معنى تأطرونهم: أي تحملونهم على الحق. وتقصروهم: أي تحبسونهم عليه.

وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [3] ، وإنكم تضعونها على غير موضعها, و إني موضعها , و إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه» [4] .

يقول - صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» [5] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» ، فقال قائل: وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهة الموت» .

ما هو المخرج؟ ما هي بداية الطريق؟

وأقول ختامًا لهذا ... أو نتساءل ـ مسئولية الخروج من المهانة التي يعيشها المسلمون الآن مسئولية مَن؟

مسئولية الخروج من الأنفاق المظلمة والطرق المسدودة والتبعثر في المتاهات متاهات الشتات مسئولية مَن؟

(1) سورة المائدة، الآيات: 78 - 81.

(2) رواه أبو داود والترمذي.

(3) سورة المائدة، الآية: 105.

(4) رواه أحمد (ابن كثير تفسير الآية) .

(5) رواه البخاري وأبو داود عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت