فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 101

في ظل هذا الالتباس ينادي أناس بالإسلام ـ كتراث وثقافة ـ من وجهة النظر العربية أو التركية أو الفارسية أو الشرق أوسطية أو غيرها فيكون هناك إسلام عربي وإسلام تركي وإسلام فارسي وإسلام شرق أوسطي وكذلك آخر بربري وريفي وصحراوي .. إلخ، فيتعدد الإسلام وبالتالي تتعدد الهويات فيفقد الإسلام بذلك قدرته على الاستقطاب وتبدد هوية المسلمين. فلذا كي تصلح الهوية الإسلامية كمحور واحد لاستقطاب المسلمين لا بد لها أن ترتكز على التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة بتصديق خبر الرسول جملة وعلى الغيب والتزام شريعة الرسول جملة وعلى الغيب مما يعني أنه لابد للهوية من توحيد وعقيدة وشريعة. ولابد للشريعة من صبغة كما ذكرنا.

وإلى هؤلاء المخلصين الذين يدعون إلى الإسلام كتوحيد وعقيدة دون الصبغة والشريعة والهوية، إن ذلك إخواني الأحباب سيؤول بنا إلى كوننا مجرد فرقة عقائدية من فرق المسلمين. وإذا كان عدونا لا يتركنا ـ كما مر بنا ـ لمجرد انتسابنا إلى الإسلام فكيف مع تمسكنا بالإسلام كعقيدة صحيحة؟.

فلابد إذا لحماية هذه العقيدة الصحيحة مع اجتماع الأمة عليها ومناصرة أهل هذه العقيدة عليها وهو ما يتطلب الهوية الإسلامية التي تجمع الأمة والصبغة التي تصطبغ بها والشريعة التي تحكم حياتها.

لذلك نقول: إن الحركة الإسلامية المعاصرة ما كان ينبغي لها أن تحصر دعوتها في عقيدة يعتقدها الناس وإن كانت صحيحة ـ ولا سمت وهدي ظاهر ـ وإن كان حسنًا ـ ولا في هوية يجتمع الناس حولها كمقوم من مقومات اجتماعهم وعنصر من عناصر ارتباطهم ـ وإن كانت قادرة على ذلك ـ ولا في مجموعة قوانين ـ وإن كانت إلهية ـ تحكم حياتها دون شمولية التوجيه الرباني.

وإذا كان لابد للحركة الإسلامية أن توجه دعوتها إلى شمولية التوجيه الرباني، فإنه من الناحية العملية التطبيقية في واقع الممارسة اليومية لا ينبغي لها أن تحصر نفسها في إطار عمل خيري أو حزبي أو رياضي أو كشفي أو تربوي أو تعليمي أو فقهي أو أي عمل آخر ذي مقاصد محدودة بل تخرج عن هذه المحدودية إلى هدف أسمى وغاية أعظم وهو إحياء الأمة بالقرآن وحول هذا المعنى يقول الإمام الشهيد حسن البنا [1] :

«أيها الإخوان: أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًا ولا هيئة موضوعة لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله وصوت داو يعلو مرددًا دعوة الرسول - ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس وإذا قيل لكم إلام تدعون؟ فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد - والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه. فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام. وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق عودتنا فقد أذن الله أن ندافع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين.

وإن قيل لكم إنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [2] . فإن لجوا في عدوانهم فقولوا: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [3] ». أهـ.

ينفي رحمة الله عن الحركة الإسلامية محدودية المقاصد ولكن روح يسري في الأمة فيحييها بالقرآن وقد مر بنا كيف أن القرآن يجمع شقي الإحياء وهما:

1 -قوة الشعور الديني.

2 -التأصيل الشرعي.

(1) حسن البنا: مجموعة رسائل الإمام الشهيد: ص 144.

(2) سورة غافر، الآية: 84.

(3) سورة القصص، الآية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت