فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 96

الشبهة الثالثة: وهي قولهم في الآية الكريمة (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) قال الحافظ ابن كثير: إخبارا عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدا الا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، ثم ساق بعض الآيات ثم قال وبقي ها هنا مسألة قد اختلف الأئمة فيها رحمهم الله تعالى قديما وحديثا. وهي الولدان الذين ماتوا وهم صغار وآباؤهم كفار ماذا حكمهم، وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف ومن مات في الفترة ولم تبلغه الحجة والدعوة وقد ورد في شأنهم عدة أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف للاستئناس به والاستشهاد، وقد تكتب في الحديث الواحد. منها ما رواه الإمام أحمد من حديث الأسود بن سريع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعة يحتجون يوم القيامة، رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: يا ربي قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا. وأما الأحمق فيقول: يا ربي قد جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: يا ربي ما أتاني لك من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعونه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما) قلت هذا الحكم في الاستئصال الأخروي وليس في أحكام الدنيا، فحكمهم في الدنيا كفار لا خلاف بين أهل العلم في ذلك. ولهذا أن الآية في العذاب الأخروي، بخلاف ما ادعاه المرجئة في أن حكمها في الدنيا. وانظر في ذلك الرسالة الثلاثينية للمقدسي والتفسير الكبير لشيخ الإسلام ابن تيمية وتفسير المنان للشيخ عبد الرحمان ابن السعدي وغير ذلك. قال ابن كثير، ولتعلم أن الخلاف مخصوص بأطفال المشركين. فأما الولدان من أبناء المؤمنين. فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم في الجنة وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي نقطع به إن شاء الله. انتهى. فعلى هذا يتبين أن الله سبحانه وتعالى لم يعذرهم بالجهل للحجج التي أقامها الله عليهم كما تقدم.

الشبهة الرابعة: وهي قولهم في تعريف المسألة الخفية هي كل ما خفي عرفا عن الناس: قلت هذه بدعة جديدة وهذيان من وحي الشيطان، أما المسألة فقد عرَّفها شيخ الإسلام ابن تيمية: هي مسألة الأسماء والصفات والقضاء والقدر والحلف بغير الله عز وجل وغير ذلك، انظر مجموعة الرسائل والمسائل (2م-162) وقال العز بن عبد السلام الحنفي سلطان العلماء في لمحة الاعتقاد: المسائل الخفية قد عرفها ابن تيمية هي مسائل (الأسماء والعذاب والقضاء والقدر والحلف بغير الله عز وجل وغير ذلك، انظر مجموعة الرسائل والمسائل) ، والمسائل الخفية هي ما خفي من غير أصل الدين كالأسماء والصفات، وقال ابن قدامة المقدسي في لمعة الاعتقاد المسائل الخفية هي ما قد يخفى من مسائل الغيب، وغيرها من أقوال أهل العلم -رحمهم الله- فنقول فيها بالعذر بالجهل حتى تفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت