الشبهة الأولى: وهي قولهم كل من وقع في الكفر لا يقع الكفر عليه، وإن كان في الأصل لوجود مانع الجهل وإن كان المصنف قد أشار إلى كثير من الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، فأقول إن كل من وقع في الأصل كفر، وإن جهل. وهذا مذهب علمائنا كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على الطحاوية عند قول أبي جعفر الطحاوي و لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه: وهذا الحصر فيه نظر فإن الكافر يدخل في الإسلام بالشهادتين إذا كان ينطق بهما فإن كان ينطق بهما دخل الإسلام بالتوبة مما أوجب كفره وقد يخرج من الإسلام بغير جحود لأسباب كثيرة بينها أهل العلم في باب حكم المرتد من ذلك طعنه في الإسلام أو في النبي صلى الله عليه وسلم أو استهزائه بالله ورسوله أو بكتابه أو بشيء من شرعه سبحانه وتعالى وذلك قوله (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ومن ذلك عبادته الأصنام والأوثان أو دعوته الأموات والاستعانة بهم، وطلبه منهم المدد والعون ونحو ذلك لأن هذا ناقض قول لا إله إلا الله، لأنها تدل على أن العبادة حق لله وحده ومنها الدعاء والاستعانة والركوع والسجود والذبح والنذر، وفحوى ذلك فمن صرف منها شيئا لغير الله من الأصنام والأوثان والملائكة والجن وأصحاب القبور وغيرهم من المخلوقين فقد أشرك بالله، ولم يحقق قول لا إله إلا الله، وهذه المسائل كلها تخرجه من الإسلام بإجماع أهل العلم في باب حكم المرتد، وهي ليست من مسائل الجحود وأدلتها معلومة من الكتاب والسنة وهناك مسائل أخرى كثيرة يكفر بها المسلم وهي لا تسمى جحودا ولا ينفعه جهلها وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد. انتهى.
الشبهة الثانية: وهي قولهم أن مطلق الإيمان ليس هو عين الإيمان ولا يلزم المعين: قال ابن ابي العز الحنفي في شرحه في الطحاوية، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، أكثر من تحصر وقد ذكر الشارح وغيره من العلماء أن إخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظيا، بل هو لفظي ومعنوي، ويترتب عليه أحكام، وقال الإمام الآجوري: فالأعمال رحمكم الله بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه مثل الطهارة والصلاة. لم يكن مؤمنا ولم تنفعه المعرفة والقول. وكان تركه للعمل تكذيبا لإيمانه. وقال ابن تيمية: والتحقيق أن الإيمان في القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر. وكذلك لا يتصور وجود إيمان في القلب ولو ادعاه بلسانه، وهو يترك الفرائض كلها ويقع في المكفرات والنواقض، كسب الله والرسول ونحوها. انتهى.