فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 96

نظرات

على الجمع الفريد لمن أراد النجاة من الوعيد

بعدم العذر بالجهل في أصل التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم، مالك الملك، ذي الجلال والإكرام، تنزه عن الشريك والمثيل، والصاحبة والوالد، خلق ليعبد، وقطع سبيل الأعذار على ألسنة المرسلين الأخيار، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه"لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ألقى بها الله، كلمة ثقلت بها الموازين وطاشت معها الدواوين، ما لقي الله بها

عبد لا يشرك به إلا كان من أهل الجنة، حجته على الخلق جاءت في الحديث مع الرزق، سد بها باب الأعذار، وأقام بها سهام الإنذار، وحجته على المكذبين الكفار، وأشهد أن محمدا عبده رسوله، المبعوث رحمة للعالمين، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى زوجاته أمهات المؤمنين. ومن سار على دربهم وصل، ومن خالف خطاهم هلك وضل، منابر الهدى ودعاة الحق رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وبعد:

لقد أسرني كثيرا لما اطلعت على كتاب الطالب الفاضل، والأخ الصالح توفيق لبريكي المعنون (جمع فريد لمن أراد النجاة من الوعيد في عدم العذر بالجهل في أصل التوحيد) فاغتبطت لهذا العمل الفريد في وقت طغت فيه الشبهة على الموحدين، وعيروا بالخوارج، وغير ذلك من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، من ضعاف النفوس، عبدة المشايخ، لا ينظرون إلا بنظر الإرجاء المتعفن، وقد تجد أحدهم لا يحسن حتى تخريج حديث، أو عزوه فضلا عن الفتوى، وتصدير الأحكام على الموحدين، ولقد انتصروا لمذهبهم الباطل حتى بالكذب، والزور، والبهتان، ولا حول ولا قوة إلا بالكريم المنان، وهذا حاصلهم في كل زمان ومكان قال تعالى:"ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك"ولا ضير أن نقذف بالخوارج وهذا خلف عن سلف، أصحاب العقول المتحجرة والسرائر المتسخة ولا يجرؤ أحد من هؤلاء الأقزام الذين لا يعرفون حتى أحكام الطهارة أن يرد على ابن تيمية و الشيخ عصام المقدسي وحمود بن عقلاء الشعيبي أو علي الخضير و ... لكونهم لا يعرفون عنهم شيئا فضلا أن يقرؤوا ما كتبه هؤلاء الأجلاء في تأصيل هذا الأمر الشرعي، وهو العذر بالجهل وهذا هو الخلاف بين أهل السنة والمرجئة ولقد فصلت فيه القول في كتابنا"المعرب في كشف مرجئة المغرب"فقرأت كتاب أخينا فوجدته جمع فريد، ونقل حميد في عقد جديد، وقد ذهب فيه على مذهب الأصوليين، من كتاب، وسنة، وإجماع، وقد حلاه بأقوال أهل العلم من أئمة الدعوة النجدية من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر، فبارك الله فيه، ونفع به وبعلمه وفتح عليه إنه حميد مجيد، وعملت فيه جاهدا على الحكم على الأحاديث من حيث الصحة أو الضعف مع تخريجها، ثم إضافة فصل في قيام الحجة وفهم الحجة، وفصل كذلك في العذر بالجهل في المسائل الخفية، حتى لا يظن بنا أعداء السنة الحنفية، وملة إبراهيم، ودعوة الأنبياء والمرسلين، أننا خوارج لا نعذر بالجهل مطلقا، فكمل المعنى، وبلغ المقصود، وعلى الله العون والتكلان، وقد اكتفيت بالإشارة إلى ما لم يشر إليه المصنف في مجمل الكتاب، وإن كان جمع فأوعى وأحاط وأحوى، فجزاه الله خيرا، وبارك فيه وفي أمثاله من الغرباء، في زمن طغت فيه الشبه، فأصبح الموحد غريبا وحيدا طريدا بين أدعياء الإسلام المنتسبين إلى السنة كما قال صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت