فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 96

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على خاتم المرسلين وعلى آله الغر الميامين وتابعيهم على السنة والدين

وبعد:

إن الله عز وجل قد أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، ولا يشك عاقل أن الإسلام قد أحاط بشؤون الحياة كلها الدنيوية والشرعية، فالعلم علمان علم: دنيوي وعلم أخروي ومن وجه آخر أن العلم علمان: علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود, فإنكار العلم الموجود كفر. ولا يستقيم إيمان العبد إلا بإثبات العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود ومن هذه العلوم الفقه في الدين كما قال تعالى:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون"التوبة.

ومن الفقه الجهاد: ما يسمى عند العلماء بفقه النوازل، والنازلة هي الحدث الشرعي الذي لم يقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه كالبرلمان و كهيئة الأمم و غيرها من المنظمات الكفرية. فهذه نوازل قد حدد العلماء موقعها من الشرع ومن هذه النوازل كذلك ما يسمى بالامتناع عن الطعام أو الإضراب عن الطعام كما هو معروف وإن كان له أصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكنه بصورته هذه الجديدة أصبح نازلة على الأمة ولاسيما استعمال هذا الأمر من المسلم ومن غير المسلم على حد سواء، وبالأخص في صفوف المعتقلين السياسيين أو الإسلاميين كما حدث في سجون إسرائيل أخيرا، وسجن غوانتانامو الكوبي وهذا الحدث الأخير بالضبط كان لفت اهتمامي، حيث توفي بعض الإخوة بسبب الإضراب، فسمعت سلمان بن فهد العودة يترحم عليهم، وجعلهم شهداء وإن كان ليس على إطلاقه و إن كانوا أنهم أسرى حرب بخلاف حالنا نحن وكنت قد كتبت فيه كتابا لم أتممه تحت عنوان"فقه النوازل"وناقشت فيه مسألة الإضراب عن الطعام وما يسمى بالخلوة الشرعية، وذلك من النوازل وإليك بعض الكلام حول الإضراب عن الطعام باختصار شديد.

* إن الإسلام جاء لحفظ المال و النسل و العقل والدين والعرض وهذه تسمى عند الأصوليين بالحاجيات أو الضروريات، كما أشار إلى ذلك الإمام الشاطبي في الموافقات وهذا مذهب جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت