فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 96

المتكلمين من أهل الأصول، و قد يمكن صرف هذه القاعدة حسب المصلحة والمفسدة الشرعية للعالم بها وبالأحكام الأصولية حسب النوازل، ومن ذلك أن الله عز وجل قد حرم قتل النفس وكل شيء يؤدي إلى ذلك سواء بالموت البطيء أو السريع كقوله تعالى ? {ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ا?رض فكأنما قتل الناس جميعا و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} المائدة. فا?صل هو تحريم قتل النفس، لكن قد يصرف هذا ا?صل بقرينة شرعية إلى قتل النفس لتحقيق مصلحة شرعية كما في الحديث الذي رواه البخاري عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان فيمن قبلكم ملك وله ساحر، فكِبر فقال للملك إني كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما ... فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به. فقال ? ما هو. قال ? أن تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي و تضع السهم في كبد القوس وتقول باسم الله رب الغلام، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني فجمع الملك الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع وأخذ سهما من كنانته و وضع السهم في كبد القوس وقال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم صدره فوضع يده على صدره فمات فقال الناس آمنا بالله وكفرنا بدين الملك.

فأنت ترى كيف أن هذا الغلام دل الملك على قتله. فهو قاتل نفسه لتحقيق مصلحة شرعية وهذا مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى في قاعدة الانغماس في العدو حيث يقول ?هذا جهاد في سبيل الله آمنت طائفة وهو لم يفتقد أي شيء ?نه مات وسيموت آجلا أو عاجلا، وقد رأى ابن قدامة المقدسي في كتابه:"المغني"جواز قتل النفس لحصول مقصد شرعي ولو ترتبت مفسدة بالقتل , وهذا مذهب شيخنا أبو عاصم المقدسي في كتابه"حسن الرفاقة في أجوبة أهل سواقة"و كذلك حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما قال ليهود خيبر و أشار عليهم بالذبح لما نقضوا العهد في غزوة الأحزاب فحاصرهم خمسا وعشرين يوما فالشاهد من هذه القصة أنه ربط نفسه إلى سارية في المسجد وقال لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يرضى عني رسول الله صلى عليه و سلم وقد بلغ به الجهد والجوع حتى خارت قواه وما استطاع القيام، فشق على الصحابة ذلك حتى نزلت توبته فبشروه بذلك، فقال ما أنا بفاعل حتى يفك رسول الله قيدي، ففك رسول الله قيده [1] .

قلت (أبو أسامة) : والحديث فيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على فعل أبي لبابة من امتناعه عن الطعام لتحقيق مصلحة شرعية وهو أن يرضى الله عنه ورسوله بعدما وقع في الخطأ من الوشاية إلى اليهود

(1) 41الحديث عند أبي داود وساقه ابن كثير في تفسيره غير ما مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت