فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 96

اختلط عليهم الحابل بالنابل والنور بالظلمة فضلوا عن سبيل رشاد، وكفروا بمطلق الذنوب العباد، وجنحوا إلى ما اشتبه من النصوص وتراهم يبترون كلام أهل العلم مثل اللصوص ويلوون أعناق النصوص يحترثون الدنيا بالآخرة، أعاذنا الله وإياكم من الضلال، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"اقتضاء الصراط المستقيم": تعليقا على حديث النبي [صلى الله عليه وسلم] الذي رواه مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» اثنان من الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت «قال رحمه الله ما نصه: فقوله هما بهم كفر، أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم وليس كل من أقامت به شعبة من شعب الكفر يصير به كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر كما انه ليس كل من أقامت به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته، وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله [صلى الله عليه وسلم] ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة. وبين كفر منكري الإثبات وفرق أيضا بين معنى الاسم المطلق، إذا قيل كافر أو مؤمن، أو بين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. انتهى.

قلت: وهذا يدلك على مذهب أهل العلم قاطبة من أهل السنة والجماعة، الذين هم وسط في هذه القاعدة، بين أهل الغلو الذين حملوها على الظاهر في الجلي والخفي، وبين أهل الجفو الذين حملوها على الظاهر كذلك في الجلي والخفي. فالأوائل قالوا كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه فلزم انه من لم يكفر الكافر أوشك في كفره أو صحح مذهبه كفر، وقال الآخرون ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، فلازم مذهبهم عدم تكفير الكافر، وهدى الله أهل السنة إلى القول الوسط، فكل من وقع في الكفر معلوما من الدين بالضرورة فهو كافر فلزم من لم يكفر الكافر أو شك في مذهبه أو صحح باطله فهو كافر. وكل من وقع في الكفر في المسائل الخفية لزم عدم تكفيره حتى يستحل كالقدر والاستواء وغير ذلك [1] فهذه القاعدة تحمل على هذا التفصيل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله عليه وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

س: ما حكم عمل المعلم والأستاذ في المدرسة؟

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على خير رسول محمد بن عبد الله النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، اخرج الله به العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، هدى به الحيران وأنقذ به أمته من النيران، وانزل عليه الكتاب القويم، وشرح به دينه المستقيم، وهدى به الصراط المستقيم

(1) وانظر كذلك (الرسالة السادسة) كشف البهتان عما ألحق بسمى الإيمان*وانظر في شرح نواقض الإسلام للشيخ عبد اللطيف آل شيخ وكذلك شرحها للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وانظر في ذلك كتاب شيخنا أبي عاصم مقدسي حسن الرفاقة في أجوبة آهل سواقة وانظر كذلك كتاب (الإيمان) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت