فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 96

فخاطبه قائلا: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} .

اعلم رحمك الله أن العلم بميزان القران الكريم هو الإسلام، وفي مقابلة الجهل الذي هو الكفر بدليل الاستقراء، كما قال تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} وقد جاء الدين ونصت شريعته وعنيت بالعلم بيانا لمعرفته وتعظيما لقدره وتوضيحا لأنواعه ومصادره وتوضيحا لآثاره في الدنيا والآخرة وإشادة بتعلمه وطلبه ترهيبا من القعود عنه مباشرة أو بعدم سؤاله أهله فلهذا عنى الله عز وجل بالمُعلم ورفعه عن سائر الخلق قال تعالى: {قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} وقال {إنما يخشى الله من عباده العلماء} هذا في كتاب الله أما في السنة فقال صلى الله عليه وسلم من حديث بن مسعود:"لا حسد إلا في اثنين: رجل أتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"رواه البخاري في كتاب العلم من صحيحه: باب الاغتباط في الفهم والحكمة، وقوله صلى الله عليه وسلم» من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا [1] فإذا تبين لك أهمية العلم والعلماء وعلمت أن منزلة المعلم أو المربي له دور كبير في بناء الجيل والتغيير منحنى المجتمعات كما أن ضررها كبير على الجيل والمجتمع إذا خان المربي أو المعلم الأمانة الملقاة على عاتقه وانحرف بالجيل عن جادة الصواب والمنهج الحق إلى مناهج الغربيين وأفكار المستشرقين وأتباع سنن الهالكين، والتقليد الأعمى للغرب الكافر. و مما لا يشك فيه عاقل، أن نظم التعليم في جميع البلدان العربية إن لم يكن معظمها مناهج غربية أو بعبارة أخرى مناهج يهودية أمريكية فرنسية بالجملة، أن نظام التعليم نظام قائم على الإباحية وعلى ما يصطلح عليه بالتعددية الثقافية القائمة على حرية الرأي واحترام حق الغير وان كان على حساب الإسلام والاختلاط والخلاعة والزنا في الحرم الجامعي أو الإلحاد في دين الله عز وجل على رؤوس العباد والأشهاد. يقول الدكتور عباس المدني أما النظم التربوية في العالم الإسلامي فهي منذ عهد طويل تشكوا من تخلفها عن ركب الحياة إلى درجة أنها صارت غير قادرة على أن تلبي حاجات المجتمعات الإسلامية إلى تربية تحقق لها مناعة الدارين الدنيا والآخرة، وخاصة بعد أن تعرضت لإصلاحات مخففة قام بها أهل الدجل ومتطفلون من أصحاب الدجل، وصارت هي في واد ومطامح الأمة في واد مع رغبتها وأصالتها ووحدتها فلا هي حافظت على التقاليد ولا في الطارق أنجبت، سجت العقول بثقافة دخيلة، وخدرت الضمائر بملفات سخيفة إلى أن قال: إن المنظومات التربوية الإسلامية ما تأخرت

(1) رواه مسلم برقم 2674

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت