فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 96

الجمع الفريد

لمن أراد النجاة من الوعيد بعدم العذر بالجهل

في أصل التوحيد

ينقسم هذا البحث إلى أربعة فصول:

الفصل الأول: الأدلة من الكتاب: تفسير ابن كثير.

-قوله تعالى: (وإذا أخذ ربك من بني آدم) ولم يقل من آدم من (ظهورهم) ولم يقل من ظهره ذريتهم أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرْنا بعد قرنا كقوله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلفاء الأرض) وقال (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) ثم قال: (واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) أي أوجدهم شاهدين بذلك له حالا وقالا. والشهادة تارة تكون بالقول كقوله: (قالوا شهدنا على أنفسنا) الآية. وتارة تكون حالا كقوله تعالى: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا إنهم قائلون ذلك، وعزا قوله تعالى: (وإنه على ذلك لشهيد) كما أن السؤال تارة يكون بالمقال وتارة يكون بالحال كقوله تعالى: (وأتاكم من كل ما سألتموه) قالوا: ومما يدل على أن المراد بهذا أن جعل هذا الاستشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قال لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه فإن قيل إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم به كاف في وجوده فالجواب أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعله حجة مستقلة عليهم فدل على أنها الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد ولهذا قال: (أن تقولوا) أي لئلا تقولوا (يوم القيامة إن كنا عن هذا غافلين) أي التوحيد (أو تقولوا إنما أشرك آباءنا) الآية من سورة الأعراف.

-وقوله تعالى: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا) أي يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وقوله تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) سورة النساء الآية: 164 أي أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعتذر عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت