-وقوله تعالى: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) سورة القصص الآية 47. أي: أرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة وينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم، فيحتجون بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير.
-قوله تعالى: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) قال الإمام ابن جرير الطبري: معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا: (إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) . يعني لينقطع عذرهم. كقوله تعالى: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك) وقوله تعالى: (على طائفتين من قبلنا) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هم اليهود والنصارى، وكذا قال مجاهد والسدي وقتادة وغير واحد، وقوله تعالى: (إنا كنا عن دراستهم لغافلين) أي وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه، وقوله تعالى: (أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) أي وقطعنا أن تقولوا أو أنزل علينا لكن أهدى منهم فيما أوتوه. انتهى.
-قوله تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) أي إنما قدرنا عليهم خطيئة الضلالة في أنفسهم وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث:"من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا". وقال تعالى: (ليحملوا أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) وهكذا روى العوفي عن ابن عباس (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) سورة النحل آية 25. أنها كقوله (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا.
-قوله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) قال ابن كثير رحمه الله وأن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية، كما تشمل اليهود والنصارى، وغيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء، بل هي أعم من هذا، فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج، والكلية إنما هي عامة في كل من عبد الله على طريقة غير مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو