الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير رسول، صاحب الوعد المأمول، والمبلغ عن المسؤول، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
أما بعد:
إن الرقى قد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بها الشرع الكريم فقال صلى الله عليه وسلم"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا"قال الإمام الخطابي: وكان عليه السلام قد رقى وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله فهي مباحة أو مأمور بها. وإنما جاءت الكراهة والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك. وقال شيخ الإسلام بن تيمية: كل اسم مجهول فليس من دين الإسلام. وقال السيوطي: قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاث شروط: أن تكون بكلام الله بذاتها بل بتقدير الله تعالى. قال الشيخ عبد الرحمان بن حسن آل الشيخ: لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف كعبد الله بن عمرو بن العاص، وبعضهم منعه (فتح المجيد) وقد ذكر البخاري عن قتادة قلت لابن المسيب رجل يطب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح. أما ما ينفع فلم ينهى عنه، قال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان (أحدهما) حل سحر بمثله وهو الذي من عمل الشيطان. وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بالدعوات الغير المشروعة فهذا غير جائز، ومن هذه النشرة, كتابة الرقية في الماء ومسحه ويشرب منه المصاب وذلك لما رواه أبو حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور، قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ردا على الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على قول الشارح وقول ليث بن أبي سليم وابن القيم، ما نصه: التداوي"وقال النبي صلى الله عليه وسلم"عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام"، وثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في إناء فيه ماء وصبه على المريض، وبهذا يعلم أن التداوي بالسدر وبالقرآن في الماء وصبه على المريض ليس فيه محذور من جهة الشرع، إذا كانت القراءة سليمة وكان الدواء مباحا. وقال بن بطال: في كتاب وهب بن منبه أنه يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضرب به الماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم"