عن ركب الحياة وعجزت عن تحقيق ما تتم به سعادة الدارين، إلا لما صارت تفتقر الأمة إلى حمة العلماء انتهى [1] فإذا كان هذا هو حال ما يُعلِّمه الأستاذ لأبناء المسلمين ناهيك إن كانت المادة متخصصة في محاربة دين الله عز وجل كالفلسفة أو الفكر الإسلامي أو علم الاجتماع والأدب الانجليزي أو غيره من ملل الكفر والانحلال فهذا اقل أحواله يقتضي التحريم إن لم نقل بكفر فاعله،. قد يقول معلم أو أستاذ، أنا لا ألحد في دين الله وإنما أتصرف بمنْهجيتي، نقول وأين موقفك من إظهار الحق وتقوية سواد المشركين والزنادقة والمشي في ركاب الطاغوت وجنده ولا سيما بعد إصلاح (إفساد فوق إفساد) المنظومات التعليمية كما يزعمون، فنقول ما بني على فاسد فهو فاسد، وكما هو مقرر عند الأصوليين، وكما قال ابن قدامة: وإذا اختلطت أخته بأجنبية والميتة بمذكاة حرمتا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه وهذه المسألة يترجم لها علماء الأصول بما لا يتم الحرام إلا بتركه فتركه واجب انتهى.
قلت: وإن اقترن أن الفاعل كان داعيا معتقدا بان منظومة التعليم خير وأفضل من التعليم الشرعي أو وصف الدين بالتخلف والرجعية وانه لا يجر على المسلمين نفعا في الحياة الدنيا ولا يساير الركب الحضاري، والتقدم التكنولوجي، كما صرح به احد عوارك حزب العدالة والتنمية هذا هو الكفر الصراح بالله عز وجل وحرم تعليم أبناء المسلمين عند مثل هؤلاء الدجاجلة الصغار لأنهم ليس امنين في أعراض المسلمين. ولقد أفتى شيخنا أبو عاصم المقدسي بالتحريم وله كتاب سماه:"إعداد القادة الفوارس بهجر فساد المدارس"لكن للأسف لم اعثر عليه وإنما صدر بعد رجوعي من عنده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ولآله وسلم.
بسم الله الرحمان الرحيم والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين أما بعد اعلم رحمك الله انه لا يستقيم إيمان العبد حتى يحب في الله ويبغض في الله عز وجل. واعلم أن الموالاة اعم من التولي والمولاة هي المودة والمهادنة وقد تأتي بمعنى التولي أحيانا كما في قوله تعالى لما حصل لحاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي [صلى الله عليه وسلم] فانزل الله تعالى {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثير منهم فاسقون} وقوله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} .يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند
(1) عن مجلة البيان عدد 203 لعام 1425 شهر رجب الموافق ستمبر 2004 بتصرف.