فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 96

الرسالة"الأسيرة"

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم و العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

الحمد لله الذي ابتعث الإنسان بنعمته، و صوره في الأرحام بحكمته، و قدر بقدرته البشر، و صرف بحكمته و قدر، و ابتعث محمدا إلى كافة الجن و البشر، فأباح و حرم، و نصر و كرم، و نذر و حذر،

و ابتلاه في بداية النبوة بمداراة من كفر، حتى أعز الله الإسلام برجال كأبي بكر و عمر، فصلوات الله و سلامه عليه و على أصحابه الميامين الغرر، و على من تبعهم على السنة والأثر. أما بعد:

فهذا اعتقاد الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة و الجماعة، أهل الخير و الرشاد، و أهل الصبر و الجلاد، و هو الإيمان بأن الله واحد أحد، لا ند له و لا ولد، و لا شريك له و لا صاحبة له و لا ولد، و لا والد له، البر الرحيم الجواد الكريم، لا إله غيره، و لا شيء مثله، و لا شيء يعجزه تعالى عن الأنداد و الأضداد، لا راد لقضائه و لا غالب لأمره، و لا معقب لحكمه، له الأسماء الحسنى و الصفات العلى، تنزَّه عن كل سوء وحين، و تقدس عن كل عيب و شين، لا يفنى ولا يبيد و لا يكون إلا ما يريد، ليس لأوليته ابتداء و ليس لآخريته انقضاء هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو على كل شيء قدير، خلق المكان و هو على ما كان قبل خلق المكان، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، حي لا يموت و لا يحيط في ماهيته المخلوقات، و لا يبلغ كنه وصفه الكائنات، لا يحويه مكان و لا جهة، له معنى الربوبية و لا

مربوب، له الألوهية المطلقة في السموات و الأرض، (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير) ، قد وصف نفسه في كتابه الأجل قائلا: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد) .

و وصف نفسه في أعظم آية في كتابه قائلا: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات و الأرض ولا يؤوده حفظهما و هو العلي العظيم) . [254] البقرة

اعلم وفقنا الله و إياك لطاعته، أن الحنفية ملة إبراهيم عليه السلام، أن تعبد الله وحده لا شريك له، و أن تعبده بما شرع على ألسنة رسله الكرام، و أن أول ما فرض الله على الأنام هو توحيده بالتمام، و اجتناب الطواغيت و الأصنام، و أن من ترك هذا الفصل فقد خالف الأصل فحق عليه الخسران و البوار، و الخزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت