فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 96

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيد البشر محمد الأعز النبي الهادي إلى أقوم سبيل (القائل تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) رواه أبو داود بسند حسن، تركنا على الطريق المستقيم وعلى المنهج القويم كما قال تعالى:"وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"وقوله صلى الله عليه وسلم:"دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم"رواه البخاري وعلى آله الطيبين الأطهار، شموع الإسلام، وهدى الأنام وحجة الله على خلقه، عرفوا الهدى فاتبعوه، فما ابتدعوا وما حرفوه، من خالف نهجهم خسر، واضمحل ودجر (أولئك الذين هدى الله فبهداهم افتده) ، وعلى أزواجه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم على السنة والدين.

أما بعد.

أخي الكريم قد وصلني كتابك من أجل الرد وكشف شبهات وأباطيل، قد لعب بأصحابها الشيطان اللعين، فأمروا على غير مرادها، فأرادوا الحق، فأضلوا السبيل، أرادوا السنة فوقعوا في البدعة، أرادوا الهدى فوقعوا في الضلالة، وأحيي فيك نخوة الغيور على دين الله عز وجل وأفصل لك ما اشتبه على الكثير ممن خذلهم الشيطان، وسلكوا درج الحرمان، وكم من طالب للخير لا يدركه، ولكن أخي، اذكرك بغربة الإسلام وظهور الفساد وتكلم الرويبضة (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا، فأفتوا بغيرهم فضلوا وأضلوا) رواه البخاري في كتاب العلم باب كيف يقبض العلم. ولا أقول لك إلا كما قال عبد الله بن المبارك، اعلم أخي أن الموت كرامة لكل مؤمن لقي الله على السنة والى الله نشكو وحشتنا وقلة الإخوان وظهور البدع. ومما لا يشك فيه كل عاقل لبيب، وصاحب فكر سديد، أن الإسلام قد دخلت عليه الفتنة من جميع أقطاره، ولعل أول فتنة حدثت في تاريخ الإسلام في العقائد بدعة الخوارج، كما رجح ذلك صديق حسن خان في كتابه (خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان) وقد كان ضررها كبير على أمة محمد، وما زالت بقايا الفكر الخارجي تعصف بهذه البقية الموحدة وسوف أفصل لك أخي ما كتبت من الشبه فقِها. ودراية بما فتح الله علي في ذلك ولا سيما أنني كل ما اكتبه من الاستدلالات والشواهد إنما هو من حفظي، نظرا لعدم توفر المراجع لدي لأن الأعداء منعوني من الكتب. وأخيرا حياك الله وبارك فيك وجمعنا في مستقر رحمته مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت