أما فيما يتعلق في التعامل مع ظاهر النصوص، وعدم التفريق بين الكفر المجرد والكفر المطلق وعدم تقسيمهم للكفر المطلق وعدم تقسيمهم للكفر والظلم والفسق وغير ذلك فنقول وبالله التوفيق:
لا بد من تأصيل المنهج الشرعي في فهم أسباب الكفر والإيمان عند أهل السنة، ثم من أين لهم ذلك، وما دليلهم وما حجتهم،.ومن يوافقهم من أهل العلم الشرعي. أقول لهؤلاء المساكين والذي لا رب سواه ما كنت شامتا فيكم ولا رافعا قلمي لأبرز حاجة في نفسي وإنما أحس بمرارة وأسف شديد، لأنني ضيعت قبلكم إحدى عشر سنة في هذا المنهج المنحل فأقول وبالله التوفيق: أنه من أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي والكبائر، كما قال تعالى:"فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف"قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية: ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان كما في قوله تعالى:"فتحرير رقبة مؤمنة".وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن"رواه أبو داود ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الإسلام المطلق ولا يسلب مطلق الإسلام. انتهى.
قلت فانظر رحمك الله أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"فظاهر الحديث يفيد أن الزاني ليس بمؤمن فإن سلمنا بمذهبكم خالفنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمران بن حصين الخزاعي: (أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني حبلى من الزنا فطهرني وفي رواية أصبت حدا فطهرني، فدعا وليها وقال أحسن إليها حتى تضع ثم ائتيني ففعل، فأمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها فرجمت فقال عمر أصليت عليها يا رسول الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أن جادت بنفسها إلى الله ورسوله) الحديث رواه البخاري. فلو كان الزنى كفرا لما صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي محصنة والله يقول (والزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فهل هناك تناقض في الدين في القرآن والسنة، معاذ الله وإنما هذا من باب تخصيص الخاص، كما نص عليه علماء الأصول، ولكنكم أعرضتم على تعلم التأصيل الشرعي وتمسكتم بخيوط العنكبوت، وكما يقال في القاعدة الأصولية (ما بني على فاسد فهو فاسد) فظاهر الحديث يفيد كفر الزاني والسارق وشارب الخمر