بها قال ونهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال إنها خب وقالوا ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل يوم أهل الكتاب يوم السبت والأحد وقالوا فيما ينهى عنه من التشبه بأهل الكتاب والأعاجم وفيما ليس من عمل المسلمين أشد من عمل الكوفيين وأبلغ وقد بالغ الكوفيون في هذا الباب حتى تكلم أصحاب أبي حنيفة في تكفير من تشبه بالكفار في لباسهم وأعيادهم. و أما أصحاب الشافعي فقد بالغ طائفة منهم فنهوا عن التشبه بأهل البدع، مما كان شعارا لهم، وإن كان في الأصل مسنونا كما ذكره طائفة منهم في تسليم القبور. وأما مذهب أحمد كذلك كسابقه وقد روي عن أحمد قوله: ما أحب لأحد أن يغير الشيب، لا يشبه بأهل الكتاب وقال بعض أصحابه. أحب لك أن تخضب ولا تتشبه باليهود، وكره حلق القفا وقال: هو من فعل المجوس وقال من تشبه بقوم فهو منهم"ومفهوم أن لفظ الكراهة عند الأوائل يفيد التحريم وكره تسمية الشهور بالعجمية والأشخاص بالأسماء الفارسية وقال الفقهاء من أصحاب الإمام احمد وغيره منهم القاضي أبو يعلى، وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلاني و غيرهم في أصناف اللباس وأقسامه، ومن اللباس المكروه، ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وقال صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم"بل قد ذكر طوائف من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما كراهة أشياء لما فيها من التشبه بأهل البدع والكلام يطول في مواقف العلماء الربانيين في البحث على وجوب مخالفة الكفار من أهل الذمة من الكفار و المرتدين.
واعلم أخي أن هذا الحق أصبح غريب بين أدعيائه فإلى الله نشكوا وحشتنا وغربتنا وقلة العون والنصير و صلى الله وسلم على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.