فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 96

الآخر في الظاهر، ولم يرض عمر رضي الله عنه والمسلمون بأصل التميز بل التميز في عامة الهدي على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع) انتهى.

وهناك شبهة قد عرضت لأصحاب الأحلام السخيفة الشهوانيين المتفيقهة المتشدقون فقد يحتجون بكلام ابن تيمية في التشبه بهم قال ابن تيمية (ولو أن المسلم بدار حرب أو بدار كفر غير حرب، لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه من ذلك من الضرر إلى أن قال إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة) انتهى [1] .

والجواب على هذا من وجه أن هذا اجتهاد من رواية ابن عمر وعبد الله ابن عمرو وغيرهم. والوجه الثاني أن كلام ابن تيمية محمول على حصول مقصد شرعي كما قال في كتاب الجهاد من مجموع الفتاوى وقوله كذلك عقب كلامه المتقدم ما نصه: (الوجه الثاني لو فرضنا ذلك لن ينسخ فالنبي صلى الله عليه وسلم و هو الذي كان له أن يوافقهم لأنه يعلم حقهم من باطلهم بما يعلمه الله إياه، و نحن نتبع، فأما نحن فلا يجوز لنا أن نأخد شيئا من الدين عنهم، ولا من أقوالهم، و لا من أفعالهم بإجماع المسلمين المعلوم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم و لو قال رجل: يستحب لنا موافقة أهل الكتاب الموجودين في زماننا لكان قد خرج عن دين الأمة) .

قلت: وهذا يدلك على بطلان زعمهم في التشبه بهم، لأن التشبه بهم في الظاهر يورث المحبة في الباطن والتدرج في المعصية وكم من شباب المسلمين افتتنوا لما حلقوا اللحى ونزعوا القميص بدعوى العمل الجهادي بفتاوى المتفيقهة فوالله ما رأيناهم إلا زناة وعرابدة استدرجهم الشيطان بحباله من الجن والإنس {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} ، ثم إن الهدي الظاهر في دار الكفر قد يكون شعيرة في إظهار الإسلام و التميز"انظر تذكير الأبرار بأحكام الديار"وعليه فإننا نرى بتحريم التشبه بالكفار في الهدي الظاهر وفي غيره وأن أقل أحوال المتشبه بهم التحريم, كما تقدم وإلا إن أضيف إليه محبة أو نصرة أو تولي كان كفرا بالله عز وجل وهذا ديننا واعتقادنا خلافا لخفافيش الظلام التي قد تظهر أحيانا في النهار ولا يعرف لها حال ولا يستقر لها قرار.

ونقول للمتفيقهة إن أجزتم التشبه فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين و أنى لكم ذلك لأنكم تحومون حول الماء العكر كالبوم مع التشبه بهم فأما مذهب مالك وأصحابه ففيه ما هو أكثر من ذلك حتى قال مالك فيما رواه ابن القاسم في المدونة لا يحرم بالأعجمية ولا يدعوا بها ولا يخلف

(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم فصل في ذكر خطبته صلى الله عليه و سلم يوم عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت