وقال الإمام مالك: لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس من أمته من تشبه بغير هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من هديه بأبي هو و أمي أن يتفرنج وأن يتشبه بالروم وفارس وكذلك صحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
قال الترمذي حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود، الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى، الإشارة بالأكف" [1] وله شواهد منها حديث ابن عمر كما تقدم وله شاهد أيضا من حديث محمد بن علي بن ركانة عن أبيه ركانة أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم قال ركانة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول"ما بيننا وبين المشركين العمائم و القلاتس" [2] والشاهد مما تقدم وجوب مخالفة الكفار في الهدي الظاهر، لما في ذلك من عزة للمسلمين وإظهار للدين وتميز وحدة صف المسلمين، وقد يقول، فإذا تشبهوا بها هم نقول هذا عز للإسلام والمسلمين ولكن قد ورد النهي في تشبههم بنا إذا كانوا أهل ذمة كما روى الخلال في أحكام أهل الذمة في الشروط العمرية: وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها صليبا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين، ولا نخرج باعوتا (والباعوت) أنهم يخرجون مجتمعين كما نخرج يوم الأضحى والفطر، و لا شعانينا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نتجاوزهم بالجنائز، ولا نبيع الخمور - إلى أن قال وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن لا نتشبه بالمسلمبن في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسناّ، ولا نفرق نواصينا، و أن نشد الزنانير على أوساطنا"."
قلت: وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، فانظر رحمك الله إلى وجوب التميز المطلق على أهل الذمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصنف الأول: (ما مقصوده التمييز عن المسلمين في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام ونحوها ليتميز المسلم عن الكافر، ولا يشبه أحدهما
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الاستئذان باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام وأخرجه ابن ماجة في كتاب اللباس في باب لباس الشهرة، وأخرجه الإمام أحمد في المسند، قلت وابن لهيعة مدلس وهذا مشهور عنه وقد ضعفه ابن تيمية ورواه ابن المبارك عن أبي لهيعة ولم يرفعه قلت ابن لهيعة إذا صرح بالسماع قبل حديثه وإذا عنعن فلا، كما قال الحافظ في تقريب التقريب. لباس الشهرة.
(2) رواه أبو داود في كتاب الأدب باب العمائم. وأخرجه الترمذي في كتاب اللباس وأخرجه الحاكم في المستدرك.
قلت والحديث في سنده قتيبة بن سعيد وهو مدلس لكن جاء شاهد لما قبله. وكذلك فيه جهالة أبا الحسن العسقلاني. وهذا كما قلت يصلح للشواهد.