الصفحة 27 من 37

ولا شِقٍّ، ولا طريقٍ ولا ظلٍّ نافعٍ، ولا تحت شجرة مثمرة، ولا يستقبل شمسًا ولا قمرًا، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها لقول رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها. ويجوز ذلك في البنيان، وإِذَا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثًا، ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها ثم يستجمر وِترًا، ثم يستنجي بالماء، فإن اقتصر عَلَى الاستجمار أجزأه.

وإنما يجزئ الاستجمار إِذَا لم يتعدَّ الخارجُ موضعَ الحاجة، ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات منقية، ويجوز الاستجمار بكل طاهرٍ ويكون منقيًا، إلا الرَوَثَ والعظام، وما له حرمة.

لا يصحُّ الوُضوءُ ولا غيرُه من العباداتِ إلا أن يَنْوِيَهُ، لقولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمالُ بالنياتُ وإنما لكلُّ امرئٍ ما نوى. ثم يقول: بسم الله. ويغسل كفِيهِ ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا يجمَعُ بينها بغَرفةٍ واحدة أو ثلاث، ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللَحْيَيْن والذقن طولًا، ومن الأُذِنِ إلى الأذن عرضًا، ويخلِّل لحيته إن كانت كثيفة، وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ويدخلهما في الغسل، ثم يمسح رأسه مَعَ الأذنين، يبدأ بيديه من مقدَّمه ثم يمرُّهما إلى قَفَاهُ ثم يردهما إلى مقدمه، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ويدخلهما في الغسل، ويخلل أصابعهما، ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده، ورَسُوله. والواجب من ذلك النية، والغسل مرةً مرةً ما خلا الكفين. ومسح الرأس كلِّه.

وترتيبُ الوضوء عَلَى ما ذكرنا، ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الَّذِي قبله.

والمسنون التسمية، وغسل الكفين، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا، وتخليل اللحية، والأصابع ومسح الأذنين. وغسل الميامن قبل المياسر، والغسل ثلاثًا ثلاثًا، وتكره الزيادة عليها، والإسراف في الماء.

ويسن السِّواك عند تغيُّرِ الفم، وعند القيام من النوم، وعند الصلاة، لقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال.

يجوز المسح عَلَى الخفين، وما أشبَهَهُما من الجوارب الصفيقة التي تثْبُت في القدمين، والجراميق التي تجاوز الكعبين في الطهارة الصغرى يومًا وليلة للمقيم، وثلاثًا للمسافر، من الحدث إلى مثله. لقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلة. ومتى مسح ثم انقضت المدة - أو خلع قبلها - بطلت طهارته. ومن مسح مسافرًا ثم أقام - أو مقيمًا ثم سافر - أتم مسح مقيم. ويجوز المسح عَلَى العمامة إِذَا كانت ذاتَ ذؤابةٍ ساترةً لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه. ومن شرطِ المسح عَلَى جميع ذلك أن يلبسه عَلَى طهارة كاملة. ويجوز المسح عَلَى الجبيرة إِذَا لم يتعدَّ بشدِّها موضع الحاجة إلى أن يحلها، والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن المرأة لا تمسح عَلَى العمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت