أي بـ"لا إله إلا الله"، وقَوْلُهُ تَعَالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
وَمِنَ السُّنَّة: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ) وَهَذَا هُوَ تمامُ الانْقِيَادِ وَغَايتُهُ.
وَدَليلُ القَبُولِ: قَوْلُهُ تَعَالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالَوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} وقَوْلُهُ تَعَالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} .
وَمِنَ السُّنَّة: مَا ثَبَتَ في الصَّحيحِ عَن أبى مُوسَى - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَاسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) .
اعْلَمْ أَنَّ نَوَاقِضَ الإِسلامِ عَشَرَةٌ:
الأولُ: الشِّركُ في عِبَادةِ اللهِ تَعَالى، قَالَ اللهُ تَعَالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وَقَالَ: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} وَمِنهُ الذَّبْحُ لِغَيرِ اللهِ، كَمَن يَذبَحُ للجِنِّ أَو للقَبرِ.
الثاني: مَنْ جَعَلَ بينَهُ وَبينَ اللهِ وَسائطَ يَدْعُوهم وَيَسَأَلَهُم الشَّفَاعةَ ويتوكلُ عَلَيْهم، كَفَرَ إِجماعًا.
الثالثُ: مَن لم يُكَفِّرْ المُشْرِكِينَ أَو شَكَّ في كُفْرِهِم أَو صَحَّحَ مَذْهَبَهُم.
الرابعُ: مَن اعْتَقَدَ أَنَّ غَيرَ هَدْيِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَكملُ مِن هَدْيِهِ، أَو أنَّ حُكمَ غيرِهِ أحسنُ مِن حُكمِهِ كالَّذِي يُفضلُ حُكمَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى حُكمِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
الخامسُ: مَن أَبغضَ شيئًا مما جَاءَ بِهِ الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - ولو عَمِلَ بِهِ، كَفَرَ.
السادسُ: مَنِ اسْتهزأَ بِشيءٍ من دين الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - أو ثوابه أو عقابه، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَلَئِنْ سَأَلَتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
السابعُ: السِّحرُ، ومنهُ الصَّرْفُ والعَطْفُ، فمَن فعلهُ أو رَضيَ بِهِ كَفَرَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} .
الثامنُ: مُظَاهَرَةُ المشْركِينَ ومُعاونتُهم عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .