الصفحة 37 من 37

وإِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُه غُمِّضت عيناه، وشُدَّ لحْياهُ، وجُعِلَ عَلَى بطنه مرآةً أو غيرها. فإِذَا أخذ في غسله سترت عورته ثم يعصر بطنه عصرًا رفيقًا، ثم يلف عَلَى يده خرقة فينجيه بها ثم يوضئه ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر ثم شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يغسله. كذلك مرة ثانية وثالثة يمر في كل مرة يده فإن خرج منه شئ غسله وسده بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ويعيد وضوءه، وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع ثم ينشفه بثوب ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسنًا، ويجمِّر أكفانه، وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منه، ولا يسرِّح شعره. والمرأة يضفَّر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها، ثم يكفن في ثلاث أثواب بيض ليس فِيهِا قميص ولا عمامة يدرج فِيهِا إدراجًا. وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس، والمرأة تكفن في خمسة أثواب، في درع ومقنعة وإزار ولفافتين وأحق الناس بغسله والصلاة عَلَيْهِ ودفنه وصيُّه في ذلك ثم الأب ثم الجدُّ ثم الأقرب فالأقرب من العَصَبات، وأولى الناس بغسل المرأة الأمُّ ثم الجدَّة ثم الأقرب فالأقرب من نسائها، إلا أن الأمير يقدَّم في الصلاة عَلَى الأب ومن بعده والصلاة عَلَيْهِ يكبر ويقرأ الفاتحة ثم. يكبر الثانية ويصلي عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يكبر ويقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت عَلَى كل شئ قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه عَلَى الإسلام والسُّنَّة، ومن توفيته فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُلَه ووسع مُدْخَلَه واغسله بالماء والثلج والبَرَد ونقِّهِ من الخطايا كَمَا ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وجوارًا خيرًا من جواره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح له في قبره ونوِّر له فِيهِ. ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه. ويرفع يديه مَعَ كل تكبيرة، والواجب من ذلك التكبيرات، والقراءة، والصلاة عَلَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأدنى دعاء الحي للميت، والسلام. ومن فاتته الصلاة عَلَيْهِ صلى عَلَى القبر إلى شهرٍ، وإن كان الميِّت غائبًا عن البلد صلى عَلَيْهِ بالنية، ومن تعذر غسله لعِدم الماء أو لخوف عَلَيْهِ من التقطع كالمجدور أو المحترق أو لكون المرأة بين رجال أو الرجل بين نساء فإنه ييمم. إلا أن لكل من الزوجين غسل صاحبه، وكذلك أم الولد مَعَ سيدها. والشهيد إِذَا مات في المعركة لم يغسل ولم يصلى عليه، وينحى عنه الحديد والجلود ثم يزمَّل في ثيابه، وإن كفن بغيرها فلا بأس، والمحرِمُ يغسل بماء وسدر، ولا يلبس مخيطًا، ولا يُقرَّبُ طيبًا، ولا يُغطَّى رأسه، ولا يقطع شعره ولا ظفره، ويستحب دفن الميت في لحد، ويُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَبِن نصبًا كَمَا صُنِعَ برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يدخلُ القبرَ آجرًا ولا خشبًا ولا شيئًا مسَّته النار، ويستحب تعزية أهل الميت، والبكاءُ عَلَيْهِ غيرُ مكروهٍ إِذَا لم يكن معه نَدبٌ ولا نياحةٌ. ولا بأس بزيارة القبور للرجالِ، ويقول إِذَا مرَّ بها أو زارها: سلامٌ عليكم أهل دارِ قومٍ مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنَّا بعدهم واغفر لنا ولهم، نسَأَلَ الله لنا ولكم العافية.

وأيَّ قربةٍ فعلها وجعلَ ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك.

انتهى الجزء الأول من سلسلة نهج الاقتصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت