الصفحة 26 من 37

خُلِقَ الماءُ طهورًا، يطَهِّرُ من الأحداثِ والنَّجاساتِ، ولا تحصل الطَّهارةُ بمائعٍ غيرِهِ، فإِذَا بلغَ الماءُ قلتينِ أو كان جاريًا لم ينجِّسه شئ، إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو ريحه، وما سوى ذلك يَنْجُس بمخالطة النجاسة، والقلَّتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي، وإن طُبخَ في الماءِ ما ليس بطهور، وكذلك ما خالطه فغلب عَلَى اسمه، أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته، وإِذَا شك في طهارة الماء أو غيره ونجاسته بني عَلَى اليقين، وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن بِهِ غسلها، وإن اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما، وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما، وان اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة.

وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب، ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية، وإن كانت النجاسة عَلَى الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها لقوله - صلى الله عليه وسلم: صبوا عَلَى بول الأعرابي ذنوبًا من ماء. ويجزئ في بول الغلام الَّذِي لم يأكل الطعام النضح. وكذلك المذي، ويعفى عن يسيره ويسير الدم وما تولد منه من القيح والصديد ونحوه، وحدُّ اليسيرِ هُوَ ما لا يفحش في النفس، ومني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر.

لا يجوز استعمال آنيةِ الذهب والفضة في طهارةٍ ولا غيرها، لما روى حذيفةُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. وحكم المضَبَّبِ بهما حُكْمُهُما إلا أنْ تَكون الضَّبَّةُ يسيرة من الفضة، ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها، واستعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم ما لم تعلم نجاستها.

وصوف الميْتَةِ وشَعْرِها طاهرٌ. وكلُّ جلد ميتةٍ دُبِغَ أو لم يُدْبَغْ فهُوَ نجِس.

وكذلك عظامها، وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ إلا الآدميَّ. وحيوانُ الماء الَّذِي لا يعيش إلا فِيهِ، لقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: هوالطهور ماؤه الحل ميتته.

وما لا نفس له سائلةٌ إِذَا لم يكن متولِّدًا من النجاسات.

يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم، وإِذَا خرج قَالَ: غُفرانَك، الحمد لله الَّذِي أذهب عني الأذى وعافاني. ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، ولا يدخله بشئ فِيهِ ذكر الله تَعَالى إلا من حاجة.

ويعتمد في جلوسه عَلَى رجله اليسرى، وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، ويرتاد لبوله موضعًا رخوًا، ولا يبول في ثقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت