الصفحة 17 من 37

والمعاداة في الله والموالاة في الله. ولو كان الناس متفقين عَلَى طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقانا بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. والآيات في هَذَا كثيرة.

وأما الأحاديث: فروى أحمد عن البراء بن عازب مرفوعًا: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله) .

وفي حديث مرفوع: (اللهم لا تجعل للفاجر عندي يدًا ولا نعمة، فيوده قلبي. فإني وجدت فيما أوحيت إلي:(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورَسُوله) الآية رواه ابن مردويه وغيره.

وعن أبي ذر مرفوعًا: (أفضل الأعمال: الحب في الله، والبغض في الله) رواه أبو داود ورواه أحمد مطولًا.

وفي (الصحيحين) عن ابن مسعود مرفوعًا: (المرء مَعَ من أحب) .

وعن أبي سعيد مرفوعًا: (لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي) رواه ابن حبان في (صحيحه)

وعن علي مرفوعا: (لا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم) رواه الطبراني بإسناد جيد. قَالَه المنذري.

وقد روى أحمد معناه عن عائشة بإسناد جيد أيضًا.

وعنها أيضًا: (الشرك أخفى من دبيب الذر عَلَى الصفا، في الليلة الظلماء، وأدناه: أن تحب عَلَى شيء من الجور، وتبغض عَلَى شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض. قَالَ اللهُ تَعَالى:(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) الآية رواه الحاكم وَقَالَ: صحيح الإسناد.

فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم: الحب عَلَى شيء من الجور وإن قل، والبغض عَلَى شيء من العدل وإن قل من الشرك. فليفكر العاقل في هَذَا الحديث، وليحذر أشد الحذر من موادة أعداء الله من الكفار والمنافقين.

وعن بريدة مرفوعًا: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم - عز وجل -) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ورواه الحاكم ولفظه: (إِذَا قَالَ الرجل للمنافق يا سيدي، فقد أغضب ربه - عز وجل -) وَقَالَ: صحيح الإسناد.

وعن ابن مسعود مرفوعًا (مثل الَّذِي يعين قومه عَلَى غير الحق، كمثل بعير تردى في بئر فهُوَ ينزع بذنبه) رواه أبو داود وابن حبان.

قَالَ المنذري: ومعنى الحديث: أنه قد وقع في الإثم، وهلك كالبعير إِذَا تردى في بئر / فصار ينزع بذنبه، فلا يقدر عَلَى الخلاص. والأحاديث في ذلك كثيرة.

فصل: في ذكر الآثار عن السلف في ذلك

وهي كثيرة. فنذكر منها بعضها:

قَالَ تَعَالى: ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ*هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} والآية بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت