التاسعُ: مَن اعتقدَ أنَّ بعضَ الناسِ يَسَعُهُ الخُروجُ عَن شَرِيعَةِ محَمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، كَمَا وَسِعَ الخَضِرُ الخُرُوجَ عَن شَريعةِ مُوسى - عليه السلام -، فَهُوَ كَافِرٌ.
العاشرُ: الإِعْرَاضُ عَن دِينِ اللهِ تَعَالى، لا يَتَعَلَّمُهُ ولا يَعْمَلُ بِهِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} .
ولا فَرقَ في جميعِ هَذِهِ بينَ الهَازِلِ والجَادِّ والخائفِ إلا المُكْرَهِ، وكُلهَا مِن أعظمِ مَا يكونُ خَطرًا وأكثرِ مَا يكونُ وُقُوعًا، فينبغي للمسلمِ أنْ يحْذَرَها ويخَافَ منها عَلَى نَفْسِهِ، نعوذُ باللهِ مِن مُوجِبَاتِ غَضَبِهِ وأَلِيمِ عِقابِهِ.
التَوْحِيد ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ
الأولُ: تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّةِ: وَهُوَ الَّذِي أقرَّ بِهِ الكُفَّارُ عَلَى زَمَنِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقاتلَهم رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُدْخِلْهُم في الإسلامِ، واسْتَحَلَّ دماءَهم وأموالهم، وَهُوَ تَوْحِيد اللهِ بفعلِهِ تَعَالى، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} والآياتُ عَلَى هَذَا كثيرةٌ جدًّا.
الثاني: تَوْحِيد الأُلُوهِية: وَهُوَ الَّذِي وقعَ فِيهِ النزاعُ مِن قَديمِ الدَّهْرِ وحديثِهِ، وَهُوَ تَوْحِيد اللهِ بأفعالِ العِبَادِ، كالدُّعاءِ والنَّذْرِ والنَّحْرِ والرَّجَاءَ والخَوْفِ والتَّوَكُّلِ والرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والإِنَابَةِ، وكلِّ نَوْعٍ مِن هَذِهِ الأنواعِ عَلَيْهِ دليلٌ مِنَ القُرآنِ.
الثالثُ: تَوْحِيدُ الذَّاتِ والأَسماءِ والصِّفَاتِ: قَالَ اللهُ تَعَالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وقَوْلُهُ تَعَالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقَوْلُهُ تَعَالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وَهُوَ ثلاثةُ أنواعٍ: شركٌ أكبرُ، وشركٌ أصغرُ، وشركٌ خفيٌ.
النوعُ الأولُ مِن أنواعِ الشِّركِ: الشركُ الأكبرُ، لا يغفرهُ اللهُ ولا يقبلُ معه عملا صالحًا، قَالَ اللهُ - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالَوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} وَقَالَ تَعَالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
والشركُ الأكبرُ أربعةُ أنواعٍ:
الأولُ: شركُ الدَّعْوَةِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} .