لإناثهم. ومن صلَّى من الرجال في ثوبٌ واحدٍ بعضه عَلَى عاتقه أجزأه ذلك، فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها، فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين، فإن لم يكفهما جميعًا ستر أحدهما، فإن عدم الستر بكل حال صلى جالسًا يومئ بالركوع والسجود، وإن صلى قائمًا جاز، ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا أو مكانًا نجسًا صلى فِيهِما ولا إعادة عليه.
الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته، إلا النجاسة المعفوُّ عنها كيسير الدم ونحوه، وإن صلى وعَلَيْهِ نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها فصلاته صحيحة، وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى عَلَى صلاته، والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فِيهِا إلا المقبرة والحمَّام والحَشُّ [1] وأعطان الإبل وقارعة الطريق.
الشرط الخامس: استقبال القبلة، إلا في النافلة عَلَى الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه.
والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره فيصلي كيفما أمكنه، ومن عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبلَ الكعبةَ، فإن كان قريبًا منها لزمته الصلاة إلى عينها، وإن كان بعيدًا فإلى جهتها، وإن خفيت القبلة في الحضَر سَأَلَ واستدلَّ بمحاريب المُسْلِمِينَ، فإن أخطأ فعَلَيْهِ الإعادة، وإن خفيت في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه، وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما صاحبه، ويتبع الأعمى والعامِّيُّ أوثَقهما في نفسه.
الشرط السادس: النية للصلاة بعينها، ويجوز تقديمها عَلَى التكبير بالزمن اليسير إِذَا لم يفسخها.
يستحب المشي إلى الصلاة بسكينةٍ ووقارٍ، ويقارب بين خطاه، ولا يشبُّك أصابعه ويقول: بسم الله: الَّذِي خلقني فهُوَ يهدين الآيات إلى قوله: إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ ويقول: اللهم إني أسَأَلَك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هَذَا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً خرجتُ إتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسَأَلَك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. فإِذَا سمِعَ الإقامة لم يسعَ إليها لقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: إِذَا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وأنتم عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، وإِذَا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وإِذَا أتى المسجد قدَّم رجله اليمنى في الدخول وَقَالَ: بسم الله، والصلاة والسلام عَلَى رَسُول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وإِذَا خرج قدَّم رجله اليسرى وَقَالَ ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك.
وإِذَا قام إلى الصلاة قَالَ: اللهُ أكبر يجهر بها الإمام وبسائر التكبير ليسمِعَ من خلفه ويخفِيهِ غيرُه. ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، ويجعلهما تحت سُرَّتِهِ، ويجعل بصره إلى موضع سجوده، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتَعَالى جدك ولا إله غيرك.
ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ولا يجهر بشئ من ذلك: لقول أنس: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الفاتحة، ولا صلاة إلا المأموم فإن قراءة الإمام له
(1) مكان قضاء الحاجة.