روايةُ عَبْدُوسِ بنِ مَالكٍ العطارِ
عن عَبْدُوس بن مالكٍ العطارِ قَالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه - يقولُ: أَُُصولُ السُّنَّة عندنا التمسُّكُ بما كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُول اللهِ والاقْتِدَاءُ بهم، وتَرْكُ البِدَعِ، وكلُّ بِدْعَةٍ فهي ضَلالةٌ، وتركُ الخُصُوماتِ والجُلُوسِ مَعَ أَصْحاب الأَهْوَاءِ، وتركُ المِرَاءِ وَالجِدَالِ والخُصُوماتِ في الدِّين.
وَالسُّنَّة عندنا آثَارُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والسُّنَّةُ تفسرُ القرآنِ وَهِي دَلائلُ القرآنِ وليسَ في السُّنَّةِ قِياسٌ ولا تُضربُ لهَا الأمثالُ ولا تُدركُ بالعقولِ وَلا الأهواءِ إنما هُوَ الاتباعُ وتَركُ الهَوَى.
ومِنَ السُّنَّةِ اللازمةِ التي مَن تَرَكَ مِنهَا خَصْلَةً لم يَقبَلهَا يُؤمِنُ بهَا لم يَكنْ مِن أهلِهَا:
الإيمانُ بالقدرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ والتصديقُ بالأحاديثِ فِيهِ والإيمانُ بهَا لا يقَالَ لِمَ وَلا كَيفَ إِنمَا هُوَ التصديقُ والإيمانُ بهَا ومَن لم يَعرِفْ تفسيرَ الحديثِ ويَبْلُغْهُ عقلُهُ فقد كَفَي ذلكَ وأُحكِمَ لَهُ فَعَلَيْهِ بالإيمانِ بِهِ والتسليمِ لهُ مثلُ حديثِ الصَّادقُ المَصْدُوقِ.
ومَا كانَ مثلُهُ في القَدَرِ ومثلُ أحاديثِ الرؤيةِ كلِّها وإِنْ نَبَتْ عَنِ الأسماعِ واسْتَوْحَشَ مِنهَا المُسْتَمِعُ فإنمَا عَلَيْهِ الإيمانُ بهَا وأنْ لا يَردَّ منها حرفًا واحدًا وغيرَها مِنَ الأحاديثِ المأثوراتِ عَن الثِّقاتِ وأنْ لا يُخَاصِمَ أحدًا ولا يُنَاظِرَ ولا يَتَعَلَّمَ الجدالَ فإنَّ الكَلامَ في القَدَرِ والرُّؤيةِ والقرآنِ وغيرِهَا مِن السُّننِ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنهُ لا يكونُ صاحبُهُ إِنْ أَصَابَ بكلامِهِ السُّنَّةَ مِن أهلِ السُّنَّةِ حَتى يَدَعَ الجَدَالَ ويُسَلمَ ويُؤمنَ بالآثارِ.
والقرآنُ كَلامُ اللهِ وليسَ بمَخْلُوقٍ ولا يَضْعُفْ أنْ يقولَ ليسَ بمَخْلُوقٍ وأنَّ كَلامَ اللهِ ليسَ بِبَائِنٍ مِنهُ وليسَ شيءٌ منهُ مخلوقٌ وإيَّاكَ ومُنَاظَرَةِ مَن أَحْدَثَ فِيهِ وَقَالَ باللَّفْظِ وغيرِهِ ومَن وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ: لا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أو ليسَ بمَخْلُوقٍ وَإنمَا هُوَ كَلامُ اللهِ فَهُوَ صَاحبُ بِدعةٍ مثلُ مَن قَالَ: هُوَ مَخْلُوقٌ وَإنمَا هُوَ كَلامُ اللهِ وليسَ بمَخْلُوقٍ.
والإيمانُ بالرؤيةِ يومَ القِيَامَةِ كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديثِ الصِّحَاحِ وأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد رَأَى رَبَّهُ فإنَّهُ مَأثُورٌ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَحِيحٌ قد رَواهُ قَتَادَةُ عَن عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ ورَوَاه الحَكَمُ بنُ أَبَانَ عَن عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ ورَواهُ عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ عَن يُوسُفَ بنِ مَهْرَانَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ والحديثُ عندنَا عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والكلامُ فِيهِ بِدعَةٌ ولكنْ نُؤمنُ بِهِ كَمَا جَاءَ عَلَى ظَاهرهِ ولا نُنَاظِرُ فِيهِ أحدًا.
والإيمانُ بالميزانِ يومَ القِيَامَةِ كَمَا جَاءَ"يُوزَنُ العَبْدُ يومَ القِيَامَةِ فَلا يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَتُوزَنُ أَعْمَالُ العِبَادِ"كَمَا جَاءَ في الأَثرِ، والإيمانُ بِهِ والتصديقُ والإعراضُ عَمَّن رَدَّ ذلكَ وتَرْكُ مجَادلتِهِ.
وأنَّ اللهَ يُكَلمُ العبادَ يومَ القِيَامَةِ ليسَ بينهُ وبينهُم تَرْجُمَانٌ والإيمانُ بِهِ والتصديقُ بِهِ.
والإيمانُ بالحوضِ وأنَّ لرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حوضًا يومَ القِيَامَةِ تَرِدُ عَلَيْهِ أمتهُ عَرْضُهُ مثلُ طُولِهِ مَسِيرَةُ شهرٍ آنِيَتُهُ عددُ نجومَ السماءِ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الأخبارُ مِن غيرِ وَجْهٍ.