الصفحة 12 من 37

والإيمانُ بعذابِ القبرِ وأنَّ هَذِهِ الأمةَ تُفْتَنُ في قبورِهَا وتُسْأَلُ عَن الإيمانِ والإسلامِ ومَن ربُهُ ومَن نَبِيُّهُ ويأتيهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ كيفَ شاءَ اللهُ وكيفَ أَرادَ والإيمانُ بِهِ والتصديقُ بِهِ.

والإيمانُ بشفاعةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبقومٍ يخرجونَ مِن النارِ بعدَمَا احتَرَقُوا وصَارُوا فَحْمًا فيُؤمَرُ بهم إلى نهرٍ عَلَى بابِ الجنةِ كَمَا جَاءَ الأثرُ كيفَ شاءَ اللهُ وكَمَا يشاءُ إنمَا هُوَ الإيمانُ بِهِ والتصديقُ بِهِ.

والإيمانُ أنَّ المَسِيحَ الدَّجَالَ خارجٌ مكتوبُ بينَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ والأحاديثُ التي جاءَت فِيهِ والإيمانُ بأنَّ ذلكَ كائنٌ وأنَّ عِيسَى يَنزِلُ فيقتلُهُ ببابَ لُدٍّ.

والإيمانُ قولٌ وعملٌ يزيدُ وينقصُ كَمَا جَاءَ في الأثرِ،"أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا".

و"مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ"، وليسَ مِنَ الأعمالِ شيءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إِلا الصَّلاةُ مَن تَرَكَهَا فَهُوَ كَافِرٌ وَقَد أَحَلَّ اللهُ قَتلَهُ.

وخيرُ هَذِهِ الأمةِ بعدَ نَبِيِّهَا أبو بَكْرٍ الصديقُ ثُمَّ عُمرُ بنُ الخطابِ ثُمَّ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ نُقدِّمُ هَؤلاءِ الثلاثةَ كَمَا قَدَّمَهُم أصحابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يختَلِفُوا في ذلكَ ثُمَّ بعدَ هؤلاءِ الثلاثةِ كَمَا قَدَّمَهُم أصحابُ الشُّورَى الخمسةُ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ والزُّبَيْرُ وطَلْحَةُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وسَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ كلُّهم يَصلحُ للخِلافَةِ وكلُّهم إمامٌ ونذهبُ في ذلكَ إلى حديثِ ابنِ عُمرَ: كُنَّا نَعُدُّ ورَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ وأَصْحَابُهُ مُتَوَافِرُونَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ نَسْكُتُ.

ثُمَّ بعدَ أصحابِ الشُّورَى أهلُ بَدْرٍ مِنَ المهاجرينَ ثُمَّ أهلُ بَدْرٍ مِنَ الأنصارِ مِن أصحابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَدرِ الهجرةِ والسَابِقَةِ أَوَّلا فَأَوَّلا ثُمَّ أفضلُ الناسِ مِن هؤلاءِ أصحابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - القَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِم كلُّ مَن صَحِبَهُ سَنَةً أو شَهرًا أو يَومًا أو سَاعَةً أو رَآهُ فَهُوَ مِن أَصحَابِهِ لَهُ مِن الصُّحبَةِ عَلَى قَدرِ مَا صَحِبَهُ وكَانَت سَابِقَتُهُ مَعهُ وسمِعَ مِنهُ ونَظَرَ إليهِ فَأَدنَاهُم صُحبَةً هُوَ أَفْضَلُ مِن القَرْنِ الذينَ لم يَرَوْهُ وَلَوْ لَقَوا اللهَ بجميعِ الأعمالِ كَمَا هؤلاءِ الذينَ صَحِبُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَأوْهُ وسمِعُوا منهُ، ومَن رَآهُ بِعَيْنِهِ وآمنَ بِهِ ولو سَاعَةً أفضلُ بصحبتِهِ مِن التَّابِعِينَ ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخيرِ.

والسَّمْعُ والطَّاعةُ للأئمةِ وأميرِ المؤمنينَ البَرِّ والفَاجِرِ ممن وَلي الخِلافَةَ واجتمَعَ الناسُ عَلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ ومَن خَرَجَ عَلَيهِم بالسَّيفِ حَتى صَارَ خَلِيفَةً وسُمِّيَ أميرُ المؤمنينَ.

والغَزْوُ مَاضٍ مَعَ الأمراءِ إلى يومَ القِيَامَةِ البَرِّ والفَاجِرِ لا يُتركُ وقِسْمَةُ الفَيْءِ وإقامةُ الحُدُودِ إلى الأئمةِ مَاضٍ ليسَ لأحدٍ أنْ يطعنَ عَلَيهِم ولا يُنَازِعَهُم، ودَفْعُ الصَّدَقَاتِ إِلَيهم جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ ومَن دَفَعَهَا إِلَيهم أَجْزَأَتْ عَنهُ بَرًّا كَانَ أو فَاجِرًا، وصلاةُ الجُمُعَةِ خَلفَهُ وخَلفَ مَن وَلي جَائِزَةٌ تَامَّةٌ ركعتانِ مَن أَعَادَهمَا فَهُوَ مُبتدعٌ تَارِكٌ للآثارِ مخَالِفٌ للسُّنَّةِ ليسَ لَهُ مِن فَضلِ جمُعَتِهِ شَيْءٌ إِذَا لم يَرَ الصلاةَ خَلفَ الأئمةِ مَن كَانُوا بَرِّهِم وفَاجِرِهِم فالسُّنَّةُ أنْ يُصَلَى مَعَهُم ركعتينِ ويَدِينَ بِأَنهَا تَامَّةٌ لا يَكُنْ في صَدركَ مِن ذلكَ شكٌّ.

ومَن خَرَجَ عَلَى إمامٍ مِن أَئمةِ المُسْلِمِينَ وَقَد كَانَ الناسُ اجتَمَعُوا عَلَيْهِ وأقرُّوا لَهُ بالخِلافَةِ بأيِّ وَجهٍ كَانَ بالرِّضَا والغَلَبَةِ فَقَد شَقَّ هَذَا الخارجُ عَصَا المُسْلِمِينَ وَخَالَفَ الآثارَ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فإنْ مَاتَ الخارجُ عَلَيْهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ولا يحِلُّ قَتْلُ السُّلطانِ ولا الخُرُوجُ عَلَيْهِ لأحدٍ مِن الناسِ فمَن فَعَلَ ذلكَ فَهُوَ مُبتدعٌ عَلَى غيرِ السُّنَّةِ والطَّّرِيقِ.

وقِتَالُ اللُّصُوصِ والخَوَارِجِ جَائزٌ إِذَا عَرَضُوا للرجلِ في نَفْسِهِ ومالِهِ فلَهُ أنْ يُقَاتِلَ عَن نَفْسِهِ ومالِهِ ويَدْفَعَ عنهما بكلِّ مَا يقدرُ وليسَ لَهُ إِذَا فَارقُوهُ وتَرَكُوهُ أنْ يَطْلُبَهُم ولا يَتَّبِعَ آثارَهم ليسَ لأحدٍ إلا الإمامُ أو وُلاةُ المُسْلِمِينَ إنمَا لَهُ أنْ يَدْفَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت