عَن نَفسِهِ في مَقَامِهِ ذلكَ ويَنْوِي بجِهَدِهِ أنْ لا يَقتُلَ أحدًا فإنْ أَتَى عَلَى بدنِهِ في دَفعِهِ عَن نَفسِهِ بالمَعْرَكَةِ فأبعدَ اللهُ المقتولَ وإنْ قُتِلَ هَذَا في تلكَ الحالِ وَهُوَ يَدفَعُ عَن نفسِهِ ومالِهِ رَجَوْتُ لَهُ الشَّهَادَةَ كَمَا جَاءَ في الأحاديثِ وجميعِ الآثارِ في هَذَا إنمَا أَمَرَت بقِتَالِهِ ولم تَأمُرْ بِقَتْلِهِ ولا اتِّبَاعِهِ ولا يُجْهِزْ عَلَيْهِ إنْ صُرِعَ أو كانَ جَرِيحًا وإنْ أخذَهُ أَسِيرًا فليسَ لهُ أنْ يقتلَهُ ولا يُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدَّ ولَكِن يَرفَعُ أَمْرَهُ إِلى مَن وَلاهُ اللهُ فيحكُمَ فِيهِ.
ولا نَشهدُ عَلَى أحدٍ مِن أهلِ القِبلَةِ بعملٍ يَعملُهُ بجنةٍ ولا نارٍ، نَرجُو للصالحِ ونخَافُ عَلَيْهِ ونخَافُ عَلَى المسيءِ المُذنِبِ ونَرجُو لهُ رحمةَ اللهِ، ومَن لَقِيَ اللهَ بذنبٍ تجِبُ لهُ بِهِ النارُ تَائِبًا غَيرَ مُصِرٍّ عَلَيْهِ فإنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ واللهُ يَقبَلُ التَّوبةَ عَن عِبادِهِ ويَعفُو عَن السَّيئاتِ، ومَن لَقِيَهُ وقَد أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذلكَ الذنبِ في الدُّنيَا فَهُوَ كَفَّارَتُهُ كَمَا جَاءَ الخبرُ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومَن لَقِيَهُ مُصِرًّا غيرَ تَائِبٍ مِن الذُّنوبِ التي قَد اسْتَوْجَبَ بهَا العُقوبةَ فَأَمرُهُ إِلى اللهِ تَعَالى إِن شَاءَ عذبَهُ وإِن شَاءَ غَفَرَ لَهُ، ومَن لَقِيَهُ كَافِرًا عَذبَهُ ولم يَغفِرْ لَهُ.
والرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَن زَنى وَقَد أُحْصِنَ إِذَا اعْتَرَفَ أو قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَد رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورَجمَت الأئمةُ الرَّاشِدُونَ.
ومَن انْتَقَصَ واحدًا مِن أصحابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أو أَبغَضَهُ لحَدَثٍ كَانَ مِنهُ أو ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ كَانَ مُبتدعًا حَتى يَتَرَحَّمَ عَلَيهِم جمِيعًا ويكونَ قَلبُهُ لهم سَلِيمًا.
والنفَاقُ هُوَ الكُفْرُ أَنْ يَكْفُرَ باللهِ ويَعْبُدَ غَيرَهُ ويُظهِرَ الإسلامَ في العَلانِيةِ مِثلُ المنافقينَ الذينَ كَانُوا عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَولُهُ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ"هَذَا عَلَى التغليظِ نَرْوِيهَا كَمَا جاءَت ولا نُفسِّرُهَا، وقَولُهُ"لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"، ومثلُ"إِذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النَّارِ"، ومثلُ"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"، ومثلُ"مَنْ قَالَ: لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بهَا أَحَدُهمَا"، ومثلُ"كُفْرٌ بِاللهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ"ونحو هَذِهِ الأحاديثُ ممَا قَد صَحَّ وحُفِظَ فإِنَّا نُسَلِّمُ لَهُ وإِنْ لم نَعْلَمْ تَفسِيرَهُ وَلا نَتَكَلَّمُ فِيهِ ولا نجَادِلُ فِيهِ ولا نُفسِّرُ هَذِهِ الأحاديثَ إِلا بمثلِ مَا جَاءَت لا نَرُدَّهَا إِلا بِأَجْوَدَ مِنهَا.
والجنةُ والنارُ مخلُوقَتَانِ قَد خُلِقَتَا كَمَا جَاءَ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"دَخَلْت الْجَنَّةَ فَرَأَيْت قَصْرًا وَرَأَيْتُ الكَوْثَرَ وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا"فمَن زَعَمَ أنهمَا لم تخلَقَا فَهُوَ مُكَذِّبٌ بالقرآنِ وأحاديثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحسبُهُ يُؤمنُ بالجنةِ والنارِ.
ومَن مَاتَ مِن أهلِ القبلةِ مُوَحِّدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ ويُستغفَرُ لَهُ ولا يحجَبُ عنهُ الاستغفارُ ولا نَتركُ الصلاةَ عَلَيْهِ لذنبٍ أَذنبَهُ صَغيرًا كَانَ أو كَبِيرًا أَمرُهُ إِلى اللهِ - عز وجل -.