عنهم، وتحسينُ حالهِم مَعَ كونهم بينَ اثنينِ: إما كافرٌ أو منافقٌ. ومن يُتَّهم بمعرفةِ الإسلامِ منهم قليلٌ جدًا. فهَذَا من رؤوسهم وأصحابهم، وَهُوَ مَعَهُم يحشرُ يومَ القِيامةِ. قَالَ اللهُ - سبحانه وتعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الآية. وَقَالَ - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) . وقد تقدم الحديث: (لا يحبُّ رَجلٌ قومًا إلا حُشِرَ مَعَهُم) .
قد نهى الله - سبحانه وتعالى - عن موالاةِ الكفَّارِ، وشدَّدَ في ذلكَ، وأخْبرَ أنَّ من توَّلاهُم فهُوَ مِنهُم. وكذلك جاءتُ الأحاديثُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وأخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ من أحبَّ قومًا حُشِرَ مَعَهُم.
و يُفْهَمُ مما ذكرنا في الكتاب والسُّنَّة والآثار عن السلفِ أمورٌ من فعلها دخل في تلك الآيات، وتعرض للوعيد بمسيسِ النار. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه:
أحدهما: التَّولي العام.
الثاني: المحبَّة والمودَّة الخاصة.
الثالث: الركونُ القليلُ. قَالَ اللهُ - سبحانه وتعالى: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا*إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) فإِذَا كان هَذَا الخطابُ، لأشرفِ مخلوقٍ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. فكيفَ بغيرِهِ؟
الرابع: مداهنتُهم، ومداراتهم. قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)
الخامس: طاعتهم فيما يقولونَ، وفيما يشيرونَ به. قَالَ تَعَالى: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) . وَقَالَ تَعَالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) .
السادس: تَقريبُهُم في المجلِسِ، والدُّخولُ بهم عَلَى أمراءِ الإسلامِ.
السابع: مُشاورتهم في الأمورِ.
الثامن: استعمالهم في أمرٍ من أمورِ المُسْلِمِينَ. أيِّ أمرٍ كانَ: إمارةٍ، أو عمالةٍ، أو كتابةٍ، أو غيرِ ذلكَ.
التاسع: اتخاذهم بِطانةً من دونِ المؤمنينَ.
العاشر: مجالَسَتُهم ومزَاوَرَتهم، والدُّخولُ عليهم.
الحادي عشر: البشاشةُ لهم، وطلاقةُ الوجهِ.
الثاني عشر: الإكرامُ العامُّ.
الثالث عشر: استِئمانهم وقَد خَوَّنهم اللهُ.
الرابع عشر: معاونَتُهم في أمورهم، ولو بشيءٍ يسيرٍ، كَبَرْيِ القلمِ وتقريبِ الدواةِ ليكتُبوا ظُلمَهم.
الخامس عشر: مُناصَحتُهم.
السادس عشر: اتُّباعُ أهوائِهم.
السابع عشر: مصاحَبتُهم ومعاشَرَتهم.