الثامن عشر: الرضى بأعمالهم أو التشبه بهم والتزَيي بزيهم.
التاسع عشر: ذكرهم بما فِيهِ تعظيمٌ لهم، كتسميتهم سادة أو حُكَمَا ء. كَمَا يقَالَ لطواغيتهم: السيد فلان. أو يقَالَ لمن يدعي منهم علم الطب: الحكيم أو نحو ذلك.
العشرون: السُكنى معهم في دِيارِهم، كَمَا قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: (من جامَعَ المشرك، وسكنَ معه فإنَّه مثله) رواه أبو داود.
إِذَا تبين هَذَا. فلا فرق في هَذِهِ الأمور، بين أن يفعلها مَعَ أقربائه منهم، أو مَعَ غيرهم؛ كَمَا في آية المجادلة.
و حينئذ. فالَّذِي يتسبب بالدفع عنهم، حميَّة دنيوية: إما بطرحِ نَكالٍ، أو دفنِ نقائصِ المُسْلِمِينَ لهم، أو يشير بكف المُسْلِمِينَ عنهم. من أعظم الموالين، المحبين للكفار من المرتدين والمنافقين وغيرهم، خصوصا ً المرتد. ينبغي أن تكون الغلظة عَلَيْهِ أشد من الكافر الأصلي؛ لأن هَذَا عادى الله ورَسُوله عَلَى بصيرة، بعدما عرف الحق. ثم أنكره وعاداه عَلَى بصيرة والعياذ بالله.
فإِذَا كان من أعان ظالما عَلَى ظلمه، فقد شاركه في ظلمه، فكيف بمن يعين الكفار والمنافقين عَلَى كفرهم ونفاقهم؟!
وإِذَا كان من أعان ظالمًا، في خصومة ظلم عند حاكم، يكون شريكًا للظالم. فكيف بمن أعان الكفار وذب عنهم عند الأمراء .. ؟؟
وإِذَا كان الحراميَّةُ، الذين يأخذون أموال الناس، إِذَا بذلوا للأمير مالًا عَلَى أن يكف عنهم، فكف عنهم فهُوَ رئيسهم!!. فما ظنك بمن يسَّر للكفار المودَّةَ، ويعلِمهم أنه يحبُّهم ليواصلوه ويكرموه، كَمَا نصَّ عَلَى ذلك شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ـ قدس الله روحه ـ وغيره.
لكن طرحُ النكالِ: إن كان عن مسلم مظلوم فالشفاعة فِيهِ والسعي في إسقاطه ـ بالرأي ـ حسن وإن كان عن مرتد، فلا لعا [1] لعثرته ولا كرامة.
و يكفي في ذلك، ما رَوى أحمدُ والتِّرمذِي وحسَّنه، وابنُ أبي حاتم والطبرانيُ والحاكمُ وصحَّحَه، عن ابن مسعودٍ قَالَ: لما كان يومَ بدرٍ، جيءَ بالأسرى وفِيهِم العباسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ما تَرَوْنَ في هؤلاء الأسري فَقَالَ أبو بكرٍ: يا رَسُول اللهِ. قومُك وأهلُك، استبقِهم لعلَّ اللهَ أن يتوب عليهم ـ وفي حديثِ أنسٍ عندَ أحمدٍ: نرى أن تعفوَ عنهم، وتقبلَ منهم الفداءَ. رجعَ الحديثُ إلى ابنِ مسعودٍ ـ فَقَالَ عمرُ: يا رَسُولَ اللهِ كذبوك وأخرجوك وقاتلوك! قدمهم فأضرب أعناقهم. فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليهم شيئًا فخرج رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: (يا أبا بكر مثلك مثل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:(فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومثلك يا عمر كمثل نوحٍ قَالَ: (لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) أنتم عالة، فلا ينفلتن أحد منكم إلا بفداءٍ أو ضربِ عنقٍ). فأنزل الله - سبحانه وتعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الآيتين. مختصرًا.
وفي حديثِ أنسٍ: فأنزل الله - سبحانه وتعالى: (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) الآية.
و في حديث ابن عمرَ عندَ أبي نُعيمٍ: فلقيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عمرَ فَقَالَ: (كاد أن يصيبنا في خلافِك شرٌّ) وفي رِوايةٍ عندَ
(1) يقال للعاثر: لعا لك. دعاءٌ له بأن ينتعش. (( الصحاح ) ) (6/ 2483)