فهرس الكتاب
الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله، ولكن لغلبة الجهل، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، ولم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه، ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلا تفطن وقال: _ هذا أصل دين الإسلام [1] ""
ويقول الأمير الصنعاني [2] : _
"من نادى الله ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا خوفًا وطمعًا، ثم نادى معه غيره، فقد أشرك في العبادة، فإن الدعاء من العبادة، وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر، آية 60] ، بعد قوله"ادعوني أستجب لكم. [3] ""
ويقول حسين بن مهدي النعمي: _
"هذه العبادة بكيفيتها موضوعة للرب الأحد الصمد، السميع القريب المجيب، مالك الملك، والدعاء هذا مجراه، وهذه منزلته، فدعاء غير الله تعالى إخراج للدعاء عن محله وموضوعه، كقيامه بتلك الصلاة على تلك الكيفية للمقبور والحجر، سواء بسواء، والفصل بين الصلاة والدعاء فصل بين متآخيين، وإلا فليجعلوا للمقبور صلاة وصيامًا ونحوهما، يفارق الذم والتشريك، ويكون صالحًا خاليًا عن الفساد والمنكر، سبحانك ربنا، هذا بهتان عظيم."
فما بال الدعاء الذي هو العلم المشهور في العبادة، وآيات التنزيل، بل هو في الحقيقة بداية الأمر ومشرعه، وقطب رحاه، سل من مركزه، واستنزل من شوامخ صياصيه، وهو أظهر وأشهر معنى من العبادة، وأكثر تنصيصًا وتعيينًا! [4] ""
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: _
"فمن دعا غير الله طالبًا منه ما لا يقدر عليه إلا الله من جلب نفع، أو دفع"
(1) الرد على البكري ص 376، وانظر مجموعة الرسائل والمسائل 1/ 29.
(2) هو محمد بن إسماعيل الصنعاني، محدث فقيه أصولي، من أئمة اليمن، رحل إلى الحرمين له مؤلفات، توفي بصنعاء سنة 1182 هـ.
انظر: البدر الطالع 2/ 133، ومعجم المؤلفين 9/ 56.
(3) تطهير الاعتقاد ص 24، وانظر ص 19.
(4) معارج الألباب ص 225.