فهرس الكتاب
المبحث الرابع
مظاهرة المشركين على المسلمين
1-في بداية هذا المبحث، نذكر - بإيجاز - نبذة عن أهمية عقيدة الولاء والبراء، ومعناها فنقول: -
إن الولاء والبراء شرط في الإيمان، كما قال سبحانه: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة، آية 83 - 84] .
يقول ابن تيمية عن هذه الآية: -"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط، وجد المشروط بحرف"لو"التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: - وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه... [1] "
والولاء والبراء أوثق عرى الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: -"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [2] ""
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: -
"فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد، أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في دين الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقانًا بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. [3] "
(1) الإيمان ص 14.
(2) أخرجه أحمد 4/ 286 وابن أبي شيبه في كتاب الإيمان ح (110) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 480، وحسنه الألباني في"الصحيحة"حديث رقم (1728) .
(3) رسالة أوثق عرى الإيمان ص 38.