فهرس الكتاب
ويعرف ابن القيم كفر الإعراض مع ذكر مثاله، فيقول: -
"وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به ألبته، كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم:"والله أقول لك كلمة إن كنت صادقًا فأنت أجل في عيني من أرد عليك، وإن كنت كاذبًا فأنت أحقر من أن أكلمك. [1] [2] ""
ويقول - في موضع آخر عند ذكره لأنواع الكفر..."وكفر إعراض محض لا ينظر فيما جاء به الرسول، ولا يحبه، ولا يبغضه، ولا يواليه، ولا يعاديه، بل هو معرض عن متابعة ومعاداته. [3] "
ويقول ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} [آل عمران، آية 23] .
"يقول تعالى منكرًا على اليهود والنصارى المتمسكين فيما يزعمون بكتابيهم اللذين بأيديهم وهما التوراة والإنجيل، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تولوا وهم معرضون عنهما، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد. [4] "
وأورد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الإعراض ضمن نواقض الإسلام فقال: -"الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة، آية 22] . [5] "
(1) انظر سيرة ابن هشام 2/ 444، 445، والبداية لابن كثير 3/ 135. ولفظهما: -"والله لا أكلمك أبدًا، لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، وما ينبغي لي أن أكلمك."
(2) مدارج السالكين 1/ 338.
(3) مفتاح دار السعادة 1/ 94.
(4) تفسير ابن كثير 1/ 336.
(5) مجموعة التوحيد (رسالة نواقض الإسلام) ص 272، وانظر إرشاد الطالب لابن سحمان ص 11، وهاتف الأمن لعبد العزيز بن راشد ص 98 - 104.