فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 524

المبحث الثاني:(( التكفير المطلق وتكفير المعين ))

المطلب الأول: الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين

يفرق أهل السنة بين تكفير المطلق وتكفير المعين، ففي الأول يطلق القول بتكفير صاحبه _ الذي تلبس بالكفر _ فيقال من قال كذا، أو فعل كذا، فهو كافر، ولكن الشخص المعين الذي قاله أو فعله، لا يحكم بكفره إطلاقًا حتى تجتمع فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع، فعندئذ تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها.

يقول ابن تيمية:

"وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة [1] ."

ثم يقول:"إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعين [2] ."

ويسوق ابن تيمية بعضًا من الأعذار الواردة على المعين، فيقول: _"الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبه لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام. [3] "

إلى أن قال:"كان الإمام أحمد _ رحمه الله _ يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"

(1) مجموع الفتاوى (الكيلانية) 12/ 466

(2) مجموع الفتاوى (الكيلانية) 12/ 487، 488

(3) مجموع الفتاوى 23/ 326

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت