فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 524

المبحث الرابع: تكفير المتأول

1_ يطلق التأويل على عدة معان: فيراد به الحقيقة والعاقبة، كما يطلق بمعنى التفسير والبيان، وأما معنى التأويل عند المتأخرين فهو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ لدليل يقترن به مع قرينة مانعة من المعنى الحقيقي [1] .

والمقصود بالتأول ها هنا: التلبس والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك، وسببه القصور في فهم الأدلة الشرعية، دون تعمد للمخالفة، بل قد يعتقد أنه على حق [2] .

يقول ابن حجر [3] في تعريف للتأويل السائغ:"قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم، إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم. [4] "

والتأويل السائغ والإعذار به له اعتبار في مسألة التكفير، بل في الوعيد عمومًا ولذا يقول ابن تيمية:"إن الأحاديث المتضمنه للوعيد يجب العمل بها في مقتضاها، باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد، لكن لحوق الوعيد له متوقف على شروط، وله موانع."

وهذه القاعدة تظهر بأمثلة، منها أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه [5] "وصح عنه من غير وجه أنه قال لمن باع صاعين بصاع يدًا بيد:"أوه عين الربا. [6] "كما قال:"البر بالبر"

(1) انظر: رسالة الإكليل في المتشابه والتأويل لابن تيمية / مجموع الفتاوى 13/ 270_313.

(2) انظر: رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 328، 346.

(3) هو أبو الفضل أحمد بن على بن محمد الكناني العسقلاني، عاش بمصر، محدث، مؤرخ، وأديب، شاعر، له التصانيف النافعة توفي سنة 852 هـ

انظر: شذرات الذهب 7/ 270، والبدر الطالع 1/ 87

(4) فتح البارى 12/ 3،4

(5) أخرجه مسلم، ك المساقاة ح (1598) وأحمد 3/ 3،4

(6) أخرجه البخارى، كتاب الوكالة ح (2312) ، ومسلم، كتاب المساقاة ح (1594)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت