فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 524

المطلب الثالث:(( العذر بالجهل ))

مما قد يعتبر مانعًا من موانع تكفير المعين: العذر بالجهل، وإنما اقتصرت عليه، مع تعدد عوارض الأهلية، لكثرة الكلام فيه، ووقوع اللبس فيه، وهذه مسألة خاض الناس فيها ما بين غال وجاف، فهناك من يجعل الجهل عذرًا بإطلاق، وهناك من يمنعه بإطلاق، والحق وسط بينهما _ كما سيأتي بيانه إن شاء الله _ ونوجز ما يهمنا في هذه المسئلة على النحو التالي: _

1_ المقصود بالجهل خلو النفس من العلم، أو عدم العلم عما من شأنه العلم [1] .

ونؤكد _ ابتداء _ أن الجهل أمر أصلي ينبغي رفعه _ حسب الاستطاعة _ وأن يسعي إلى تعليم الجاهل.

ولما ساق ابن عبد البر _ رحمه الله _ حديث ابن عباس رضي الله عنهما"أهدى رجل لرسول صلى الله عليه وسلم رواية خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الله حرمها، قال: لا.. الحديث [2] "

قال بعد ذلك:"وفي هذا الحديث دليل على أن الإثم مرفوع عمن لم يعلم، قال الله عز وجل: _ {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء، آية 15] ، ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم أثم والله أعلم [3] ."

ويقول القرافي [4] : _"القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه، لا يكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها، ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن"

(1) انظر مفردات الراغب ص 142، وفتح الغفار بشرح المنار لابن نجيم 3/ 102 والتعريفات للجرجاني ص80.

(2) أخرجه مسلم، ك المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، (3/ 1206) ح (1579) ، ومالك، ك الأشربة، باب جامع تحريم الخمر (2/ 846)

(3) التمهيد 4/ 140، وانظر الكبائر للذهبي ص 47.

(4) أحمد بن أدريس الصنهاجي المالكي، فقيه، أصولي، مفسر، ولد بمصر سنة 626 هـ له مؤلفات كثيرة، توفي بمصر سنة 684 هـ.

انظر: الديباج المذهب 1/ 236، معجم المؤلفين 1/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت