الفصل الأول
نواقض الإيمان العملية في التوحيد
المبحث الأول:: الشرك في العبادة
1-سبق الحديث بإيجاز عن معنى توحيد العبادة وأهميته، كما مر بنا الحديث عن حد الشرك في توحيد العبادة وضابطه، وعرفنا أن الشرك الأكبر هو أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من العبادة لغير الله تعالى. [1]
وهذا المبحث سيكون موضوعه عن الشرك في العبادة العملية كالذبح لغير الله، والنذر لغير الله تعالى... إلخ، وفي مطلع هذا المبحث سنتحدث باختصار عن وجوب إفراد الله تعالى وحده بهذه العبادات لا شريك له، تحقيقًا للتوحيد الذي يتضمن وجوب صرف جميع أنواع العبادة لله وحده، كما قال الله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة، آية 163] ، وقال تعالى: - {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل، آية 36]
(أ) فالذبح إن قصد به التوجه والتقرب إلى الله تعالى وحده فهو من العبادات، ويسمى نسكًا؛ لأن النسك هو العبادة والقربة [2] ، وقد فرض الله ذلك بقوله تعالى: - {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام، آية 162، 163] ، والنسك - هاهنا - الذبيحة [3]
يقول ابن عطية في تفسير الآيات: -"وقوله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي} [الآية] ، أمر من الله عز وجل أن يعلن بأن مقصده في صلاته وطاعته من ذبيحة وغيرها"
(1) انظر: المبحث الثاني من الفصل الأول في الباب الأول
(2) انظر: المفردات للأصفهاني ص 747، ومعجم مقاييس اللغة 5/ 420، والمصباح ص 738، واللسان 10/ 498.
(3) انظر: تفسير ابن كثير 2/ 189، والدر المنثور للسيوطي 3/ 410، ويقول ابن عطية في تفسيره (6/ 193) : -"ويحسن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية، أنها نازلة قد تقدم ذكرها والجدل فيها في السورة"