فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 524

المبحث الثالث

الإعراض التام عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به

1-نذكر في مطلع هذا المبحث، بأن الإيمان يتضمن طاعة وانقيادًا، وتسليمًا وقبولًا...كما قال محمد بن نصر المروزي - في معنى الإيمان:-

"الإيمان بالله: - أن توحده، وتصدق به بالقلب واللسان، وتخضع له ولأمره، بإعطاء العزم للأداء لما أمره، مجانبًا للاستنكاف، والاستكبار، والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محابه، واجتنبت مساخطه."

-إلى أن قال - وإيمانك بمحمد صلى الله عليه وسلم إقرارك به، وتصديقك إياه، واتباعك ما جاء به، فإذا اتبعت ما جاء به، أديت الفرائض، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ووقفت عند الشبهات، وسارعت في الخيرات. [1] ""

ويقول ابن تيمية:-

"من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه، بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة، والصيام والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى: - {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ 42} خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم، آية 42، 43] [2] ."

وإذا كان الإيمان يعد خضوعًا واستجابة وقبولًا لدين الله تعالى، فإن الإعراض ينافي ذلك ويضاده كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

2-نشرع في الحديث عن الإعراض... فنورد معناه في اللغة، ويقال: أعرض عنه، أي صد عنه وتولى عنه [3]

(1) تعظيم قدر الصلاة 1/ 392، 393.

(2) مجموع الفتاوى 7/ 611.

(3) انظر: اللسان 7/ 182، وترتيب القاموس للزاوي 3/ 196، ومختار الصحاح ص 425، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي 1/ 216، 2/ 1، ومفردات الراغب ص 406، 408، 838.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت