فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 524

ويقول ابن تيمية: -

"ولم يجيء إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار، كقوله تعالى: - {فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [البقرة، آية 90] [1] "

(هـ) أن إنكار حكم الله تعالى وجحوده هو اعتراض على شرع الله تعالى، وتكذيب لنصوص الوحيين، وإنكار لحكم معلوم من الدين بالضرورة كما سبق بيانه. [2]

(ز) أن تفضيل وتقديم حكم الطاغوت على حكم الله تعالى، طعن في أحكام الشريعة الإلهية وتنقص لهذه الشريعة الربانية الكاملة، كما لا يخلو هذا التفضيل من استهانة بآيات الله واستهزاء بهذا الدين، والاستهزاء بالدين، أو بشيء من القرآن، أو السنة كفر ناقل عن الملة، كما قال تعالى: -

{قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة، آية 65، 66] . كما أ، التسوية بين حكم البشر، وحكم رب البشر من أشنع أنواع الشرك والتنديد، حيث أخبر اتعالى عن أهل النار أنهم يقولون - وهم في النار - لآلهتهم: - {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ 97} إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء، آية 97، 98] . فإذا كانت التسوية بين الله تعالى وبين خلقه في عبادة من العبادات تعتبر شركًا يناقض التوحيد، فكيف بمن سوى حكم البشر بحكم الله تعالى؟

(ح) أن المحكوم بتلك القوانين الطاغوتية عن رضى واختيار هو كافر بذلك؛ لأن الراضي بالكفر كفاعله، كما قال تعالى: - {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء، آية 140] .

يقول القرطبي: - فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي، ذ ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. [3] ""

(1) الصارم المسلول ص 46.

(2) انظر: الفصل الرابع من الباب الأول: (إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة) .

(3) تفسير القرطبي 5/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت